رجعنا الآن إلى ذكر سلمان الفارسي وغياب النص عنه، وكما أوردنا في الرواية السابقة عنه قوله: عرفت هذا من الكتابين، ونسوق الرواية التالية التي تنسجم معها، فعن علي رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة، إذ دخل عليه جماعة من أصحابه، منهم: سلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعبدالرحمن بن عوف، فقال سلمان: يا رسول الله، إن لكل نبي وصيًا وسبطين، فمن وصيك وسبطاك؟ فأطرق ساعة، ثم قال: يا سلمان، إن الله بعث أربعة آلاف نبي، وكان لهم أربعة آلاف وصي، وثمانية آلاف سبط، فوالذي نفسي بيده لأنا خير الأنبياء، ووصيي خير الأوصياء، وسبطاي خير الأسباط، ثم قال: يا سلمان، أتعرف من كان وصي آدم؟ فقال: الله ورسوله أعلم، فقال صلى الله عليه وسلم: إني أعرفك يا أبا عبدالله، فأنت منا أهل البيت، إن آدم أوصى إلى ابنه شيث، وأوصى شيث إلى ابنه شبان -ثم ذكر بقية سلسلة الأنبياء والأوصياء إلى أن قال-: وأنا أدفعها إلى علي بن أبي طالب، فقال علي: فقلت: يا رسول الله، فهل بينهم أنبياء وأوصياء أخر؟ قال: نعم، أكثر من أن تحصى، ثم قال: وأنا أدفعها إليك يا علي، وأنت تدفعها إلى ابنك الحسن، والحسن يدفعها إلى أخيه الحسين -ثم ذكر بقية الأئمة- ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافعًا صوته: الحذر الحذر إذا فقد الخامس من ولد السابع من ولدي، قال علي: فقلت: يا رسول الله، فما يكون في هذه الغيبة حاله؟ والرواية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة (1) .
(1) كفاية الأثر: (19) ، البحار: (36/335) .