فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 685

والرواية -كما ترى- تدور أحداثها في بيت أم سلمة رضي الله عنها، وكان قد تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم في شوال من السنة الرابعة من الهجرة، فكيف يستقيم أن أمرًا من الخطورة بمكان أوردنا فيه في المقدمة ما أوردناه، لم يكن شائعًا بين الصحابة حتى السنة السابعة عشرة من البعثة، ولم يستوجب سؤال سلمان عنه رغم مرور ما لا يقل عن أربعة أعوام على إسلامه الذي كان بعد الهجرة، ونحن نعلم بالضرورة عدم سؤاله صلى الله عليه وسلم عن عدد ركعات صلاة المغرب، أو في أيٍّ من الأشهر يكون الصيام، لأن ذلك من ضروريات الدين وأركانه، ولكن لا نعلم علة جهله بأهم الأركان، والذي ما عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء في المائة والعشرين مرة -كما يزعم القوم- إلا وأوصى بالإمامة أكثر من وصيته بالأركان الأخرى.

كذلك لا يفوتك في الرواية تساؤلات علي بن أبي طالب رضي الله عنه، سواء عمن سبقوه، أو عن حال الخامس من ولد السابع وغيرهما.

ثم ها هو ينسى كل ذلك، حيث نراه يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم: من الخليفة بعدك حتى نعلمه؟ فقال: يا سلمان، ادخل على أبي ذر رضي الله عنه وافهموا عني أن علي بن أبي طالب وصيي ووارثي وقاضي ديني وعداتي (1) .

والغريب أن هذه الرواية -أيضًا- دارت أحداثها في بيت أم سلمة رضي الله عنها، وهو كما عرفت مما سبق تاريخ وقوعها، وأبطالها هم أبطال القصة السابقة، أي: سلمان، وأبو ذر، والمقداد، وأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنهم أجمعين، وتتكرر القصة.

(1) كشف اليقين: (188) ، البحار: (36/264) ، منتخب الأثر: (73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت