وأضف إلى جهلهم بالأئمة بعده حتى تاريخ هذه الرواية التي يخاطب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم الحسين رضي الله عنه، الذي ولد في السنة الثالثة من الهجرة، والذي لاشك أنه بلغ مبلغ الإدراك، أي: سبع سنوات.
أقول: أضف إلى ذلك جهلهم بالحساب، فتأمل!
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه بزعم القوم: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوبى لمن تمسك بي والأئمة الأطهار من ذريتي، فقيل: يا رسول الله، فكم الأئمة بعدك؟ (1)
وعنه -أيضًا- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزلوا أهل بيتي بمنزلة الرأس من الجسد، وبمنزلة العينين من الرأس، وإن الرأس لا يهتدي إلا بالعين، اقتدوا بهم من بعدي لن تضلوا، فسألنا عن الأئمة؟ فقال: الأئمة بعدي من عترتي -أو قال: من أهل بيتي- عدد نقباء بني إسرائيل (2) .
وتأمل تاريخ هاتين الروايتين، فراويهما هو ابن الأسقع الذي أسلم في السنة التاسعة من الهجرة.
وذكر القوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف أصحابه أمير المؤمنين مرتين، وذلك أنه قال لهم: أتدرون من وليكم بعدي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن الله تبارك وتعالى قد قال: (( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [التحريم:4] -يعني: أمير المؤمنين- وهو وليكم بعدي؟ والمرة الثانية في غدير خم حين قال: من كنت مولاه فعلي مولاه (3) .
فالرواية فيها أن تعريف الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بأمير المؤمنين مرتين:
(1) كفاية الأثر: (15) ، البحار: (36/323) ، إثبات الهداة: (1/585) ، منتخب الأثر: (49) .
(2) كفاية الأثر: (15) ، البحار: (36/323) ، إثبات الهداة: (1/585) ، منتخب الأثر: (50) .
(3) مجمع البيان: (10/316) ، البرهان: (14/155، 174، 189، 353) ، كشف اليقين: (91) ، البحار: (36/29) (37/317) ، إثبات الهداة: (2/162) ، تأويل الآيات: (2/572، 588، 699) ، تفسير فرات: (2/490) ، نور الثقلين: (5/370) ، الصافي: (5/195) .