أما الإشكال الآخر: وهو عدم نصه صلى الله عليه وسلم، فإن الأخذ به إسقاط لمعتقد الإمامية من أصله، ولعل ما يؤكد هذا الإشكال رواية القوم هذه التي سنختم بها حديثنا.
فعن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، قال: لما مرض النبي مرضه الذي قبضه الله فيه اجتمع عليه أهل بيته وأصحابه، وقالوا: يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟
فلم يجبهم جوابًا وسكت عنهم، فلمَّا كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول، فلم يجبهم عن شيء مما سألوه، فلما كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول الله، إن حدث بك حدثٌ فمن لنا من بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟
فقال لهم: إذا كان غدًا هبط نجم من السماء في دار رجلٍ من أصحابي فانظروا من هو؟ فهو خليفتي عليكم من بعدي، والقائم فيكم بأمري، ولم يكن فيهم أحد إلا وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدي، فلمَّا كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم، إذ انقض نجم من السماء قد غلب نوره على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي (1) .
فهذه الرواية لا تحتاج إلى بيان، وأوجه الدلالة فيها واضحة، فهي تسقط كل ما أورده القوم قبل هذه القصة وقد علمت تاريخها.
(1) أمالي الصدوق: (348) ، البحار: (35/273) ، البرهان: (4/244) ، تأويل الآيات: (2/621) ، المناقب: (2/214) ، إثبات الهداة: (2/70، 169، 178) ، نور الثقلين: (5/145) .