23 -عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: {وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا} أي:
وعهدنا إلى ما عملوا من عمل لغير الله في الدنيا، فجعلناه في الآخرة هباء، يقول: بطلت أعمالهم فلم تقبل، جعلت كالهباء المنثور. و (الهباء) : ما يدخل من شعاع الشمس من الكوّة.
24 - {مَقِيلًا:} وقت قيلولة في نصف النهار.
25 - {يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ:} قال الفرّاء: بالغمام وعن الغمام كقولك: رميت بالقوس وعن القوس، فهذا الغمام فوق السماء. [1]
27 - {يَعَضُّ} [2] : يمضغ [3] ، وهو الكدم [4] من ذوي الخفّ، واللّسع من الحيّة، والمراد به: التأسّف.
والمراد ب {الظّالِمُ} الجنس، أي: كلّ ظالم، كقوله: {وَيَقُولُ الْكافِرُ} [5] [النبأ:40] ، وقال ابن عباس (243 و) في رواية الكلبيّ: نزلت في عقبة بن أبي معيط، وذلك أنّه لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما، فدعا عليه جيرانه وأهل مكة كلّهم، قال: وكان [6] يكثر مجالسة النبيّ عليه السّلام، ويعجبه حديثه، ويغلب عليه الشقاء، فقدم ذات يوم من سفره، فصنع طعاما، ثمّ دعا رسول الله إلى طعامه فقال: ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأنّي رسول الله، فقال: اطعم يا أخي [7] ، فقال: ما أنا بالذي أفعل حتى تقول، فشهد بذلك، قال:
وطعم من طعامه، قال: وبلغ ذلك أبيّ بن خلف [8] ، فأتاه فقال له: صبوت يا عقبة، وكان خليله، فقال: لا والله ما صبوت، ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، واستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فقال أبيّ بن خلف: ما أنا بالذي أرضى عنك أبدا حتى تأتيه فتبزق في وجهه، وتطأ على عنقه، قال: ففعل عقبة ذلك، وأخذ رهم دابة وألقى به [9] بين كتفيه، فقال رسول الله: لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأنزل.
ثمّ أسر عقبة بن أبي معيط يوم بدر، فقتله ثابت بن الأفلح صبرا، ولم يقتل من الأسارى يومئذ
(1) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 267.
(2) غير موجودة في ع.
(3) ع: بموضع.
(4) الكدم: العض. الفائق 1/ 245.
(5) (والمراد ب الظّالِمُ الجنس، أي: كل ظالم، كقوله: وَيَقُولُ الْكافِرُ) ، ساقط من ع.
(6) ك: فكان.
(7) (فقال: ما أنا بالذي. . . يا أخي) ، ساقطة من ك.
(8) الأصول المخطوطة زيادة: ذلك.
(9) أ: بألقابيه.