فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1617

وفي الآية دليل أنّ خلق الأرض وما فيها من الجماد مقدّم على تسوية السموات [1] . وعن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّ الله خلق [2] الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة وآدم عليهم السّلام [3] . وأمّا قوله: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها} [عبس:30] لا ينقض هذه الآية، يجوز أنّه بسطها بعد ما كانت ربوة مجتمعة الأجزاء، مضمّنة الأشياء [4] ، وقال مجاهد [5] : (بعد ذلك دحاها) أي: مع ذلك دحاها، كقوله: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ} [القلم:13] ، {وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم:4] . وقيل [6] : (ثمّ) لا تقتضي تأخّر خلق السماء عن خلق الأرض؛ لأنّها تقتضي التراخي في الإخبار لا في المخبر عنها كقوله: {ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ} [الأعراف:11] .

{عَلِيمٌ} [7] : عالم بخلقهنّ وغير ذلك [8] . والعلم رؤية تنفي الجهالة.

30 - {وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ:} نزلت في خزان الجنان، وهم ملائكة خلقوا من نار السّموم، وكان إبليس معهم، وكانوا يسمون [9] الجن، وهذا في رواية الضحّاك والسّدّي عن ابن عبّاس، وأحدهما يزيد على الآخر [10] . ويحتمل في شأن جميع الملائكة [11] .

[التقدير:] [12] واذكر إذ قال [13] ، وابتدأ خلقكم إذ قال [14] .

والألف واللام في الملائكة للجنس، وعن ابن عبّاس للمعهود؛ لأنّ ذكر [15] هؤلاء كان متقدّما في الكتب المتقدّمة.

(1) ينظر: تفسير الطبري 1/ 281، والقرطبي 1/ 255، وتيجان البيان 74 - 75.

(2) بعدها في ك: السموات، وهي مقحمة.

(3) ينظر: تاريخ الطبري 1/ 34.

(4) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 126 - 127، وتفسير القرطبي 1/ 255، والنسفي 1/ 35.

(5) ينظر: تفسير القرآن 1/ 162، وتفسير الطبري 30/ 58 - 59، ومجمع البيان 10/ 261.

(6) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 127، ومجمع البيان 1/ 144، وتفسير البيضاوي 1/ 274.

(7) مكانها في ك وع: عليه السّلام، وفي ب: عليهم السّلام.

(8) ينظر: تفسير القرطبي 1/ 261.

(9) في ك: يسمعون. وينظر: تفسير الخازن 1/ 34 - 35، والدر المنثور 1/ 45.

(10) ينظر: تفسير الطبري 1/ 290 - 291 و 292 - 293، والبحر المحيط 1/ 289.

(11) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 133، وزاد المسير 1/ 46، والتفسير الكبير 2/ 165.

(12) يقتضيها السياق.

(13) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 310، والوجيز 1/ 98، وتفسير البغوي 1/ 60.

(14) (وابتدأ خلقكم إذ قال) ليس في ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 108، والنكت والعيون 1/ 85، وزاد المسير 1/ 46.

(15) في ب: ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت