فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1617

وفي هذه الرواية دلالة على جواز نسخ الجزاء في المستقبل عند الإسلام [1] ، كنسخ الواجبات من الأمر والنهي بخلاف الواقعات من الأخبار، إذ نسخ الأخبار غير متصوّر.

63 -ثمّ عاد إلى خطاب بني إسرائيل فقال: {وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ} [2] : وأخذه: عقده وإحكامه، قال في المنافقين: {قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا [3] } مِنْ قَبْلُ [التوبة:50] ، وقد يكون بمعنى الأسر [4] كقوله: {وَخُذُوهُمْ وَاُحْصُرُوهُمْ} [التوبة:5] ، وبمعنى الغصب [5] كقوله: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف:79] ، وبمعنى القبول والتّمسّك كقوله: {خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة:63] .

{وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ [الطُّورَ] [6] } : أي: قلعنا وحبسنا [7] فوق رؤوسكم. وذلك أنّ الله لمّا أنزل التوراة على موسى فأبى قومه أن يقبلوه، فأمر الله تعالى بملائكة فنتقت الجبل فوقهم، ونودوا [8] أن اقبلوا التوراة وإلا رضختم [9] به، فخرّوا لله ساجدين على شقّ وجوههم يلاحظون الجبل، وقبلوا التوراة مكرهين [10] . وفي رواية عطاء وابن عبّاس: رفع الله الطّور فوقهم، وبعث نارا من قبل وجوههم، وأتاهم البحر الملح [11] من خلفهم، فقال لهم موسى: إن لم تقبلوا التوراة أحرقكم الله بهذه النار، وغرقكم في هذا البحر، وأطبق عليكم هذا الجبل، فأخذوا كارهين [12] .

و (الرّفع) : نقيض الوضع [13] .

و (فوق) الشيء: ما لم يلحقه لعلوّه وارتفاعه من حدّ أو حال أو محلّ كها [14] هنا.

(1) في الأصل وك وب: الإعلام.

(2) ينظر: مجمع البيان 1/ 245.

(3) مكررة في ب.

(4) ينظر: لسان العرب 3/ 473 (أخذ) .

(5) في ب: العصب. وينظر: لسان العرب 3/ 473 (أخذ) .

(6) من ع.

(7) في ك: وجلسنا.

(8) النسخ الثلاث: فنودوا.

(9) في الأصل وع: لرضختم، وفي ك: أرضختم.

(10) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 376 - 377، وتفسير البغوي 1/ 80، والتفسير الكبير 3/ 107.

(11) في ب: المالح.

(12) ينظر: تفسير البغوي 1/ 80، والقرطبي 1/ 436 - 437، والبحر المحيط 1/ 406.

(13) ينظر: الفروق اللغوية 574، ولسان العرب 8/ 396 (وضع) .

(14) في ك وع: كما، وفي ب: كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت