فهرس الكتاب
عدوّهم؛ لأنّه حال بينهم وبين قتل بختنصر إذ هو صبيّ ليتمّ أمر الله فيه وفيهم، فأنزل الله هذه الآية [1] .
وبعد الشرط إضمار وتقديره: من كان عدوّا لجبريل كان عدوّا لله، وقد أظهر هذا المعنى في الشرط (24 و) الثاني [2] . ويجوز أن تجعل {فَإِنَّهُ} جوابا للشرط مجازا [3] من غير تقدير إضمار، كقوله: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:118] .
وفي ضمير الهاء في (فإنّه) ثلاثة أقوال: راجع إلى المضمر وهو اسم الله تعالى [4] ، أو إلى (إيل) وهو اسم الله أيضا [5] بالعبرانيّة، أو إلى جبريل [6] .
وفي ضمير الهاء في {نَزَّلَهُ} قولان [7] : راجع إلى جبريل، أو إلى القرآن [8] .
و (الإذن) [9] : يتناول معاني كثيرة:
أحدها: إباحة المطلوب [10] ، قال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي} [التوبة:49] ، وقال: {حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ} [النور:28] .
والثاني: التّمكين [11] ، قال الله تعالى: {وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ} [البقرة:102] ، وقال: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ} [البقرة:255] .
والثالث: المشيئة [12] ، قال الله تعالى: {وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ} [آل عمران:145] ، وقال: {أَنْ تُؤْمِنَ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ} [يونس:100] .
{وَبُشْرى:} الخبر السارّ خاصّة [13] ، قال الله تعالى: {لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ}
(1) ينظر: تفسير البغوي 1/ 96، والكشاف 1/ 169، والعجاب في بيان الأسباب 1/ 296 - 297.
(2) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 1/ 97، والبحر المحيط 1/ 488.
(3) مكررة في ب. وينظر: الكشاف 1/ 170، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 111.
(4) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 36، والتسهيل 55، والبحر المحيط 1/ 488.
(5) في ب: تعالى. وينظر: تفسير الطبري 1/ 614.
(6) ينظر: تفسير الطبري 1/ 612، وتفسير القرآن الكريم 1/ 425، والمحرر الوجيز 1/ 183.
(7) ساقطة من ب.
(8) ينظر: المحرر الوجيز 1/ 183، والتسهيل 55، والدر المصون 2/ 20.
(9) الآية نفسها: بِإِذْنِ اللهِ. وينظر في معاني الإذن: لسان العرب 13/ 9 - 10 (أذن) .
(10) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 380، ومجمع البيان 1/ 322.
(11) ينظر: البحر المحيط 1/ 486، والدر المصون 2/ 22.
(12) في ب: الميت، وهو خطأ.
(13) ينظر: تفسير الطبري 1/ 616، ومجمع البيان 1/ 314.