فهرس الكتاب
وإنّما سمّي ذلك الموقف عرفات لوقوف الناس واحتباسهم به، وقيل [1] : لطيبه، وقيل [2] :
لأنّ آدم اندفع من سرنديب وحوّاء من جدّة فالتقيا من هناك فتعارفا، وقيل [3] : لأنّ جبريل عرّفه إبراهيم عليه السّلام ليقف هناك.
و (المشعر) : المعلم والموسم [4] .
199 - {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ:} نزلت في افتراض الوقوف بعرفات [5] .
وعن عطاء كانت قريش تفيض من جمع وهو المزدلفة [6] ويقولون: إنّا خمس، لا يرون الإفاضة من الجبل، وغيرهم يفيضون من عرفات، فأمروا أن يفيضوا من حيث أفاض الناس [7] .
و (ثمّ) بمعنى الواو كما في قوله: {ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ} [يونس:46] [8] .
وقيل: الإفاضة من عرفات وجب من فحوى قوله [9] : {فَإِذا أَفَضْتُمْ} وهذه الإفاضة من جمع إلى منى. (46 و) وهذا مخالف للإجماع.
وعرفات كلّها موقف إلا بطن عرنة [10] .
والظاهر أنّ المراد بالناس غير الخمس [11] ، وقيل [12] : آدم عليه السّلام، وقيل [13] : إبراهيم عليه السّلام وحده، وقيل [14] : إبراهيم ومن حجّ معه من الناس.
ومن أدرك الوقوف بعد الظهر إلى أن تمضي ليلة النّحر فقد أدرك الحجّ [15] .
200 - {فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ:} متعبّداتكم بمنى [16] ، وقال مجاهد [17] : ذبائحكم.
(1) ينظر: تفسير البغوي 1/ 174، والقرطبي 2/ 415، والبحر المحيط 2/ 92.
(2) ينظر: النكت والعيون 1/ 218، وتفسير البغوي 1/ 174، والقرطبي 2/ 415.
(3) ينظر: تفسير الطبري 1/ 391 - 392، ومعاني القرآن الكريم 1/ 137، وتفسير القرآن الكريم 1/ 597.
(4) ينظر: تفسير الطبري 2/ 393، وإعراب القرآن 1/ 296، والبحر المحيط 2/ 105.
(5) ينظر: تفسير الطبري 2/ 398.
(6) سمّيت بذلك لاجتماع النّاس فيها، صحيح مسلم بشرح النووي 8/ 187.
(7) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 168، والمحرر الوجيز 1/ 275.
(8) ينظر: معاني القرآن الكريم 1/ 139 - 140، وتفسير البغوي 1/ 176، والبحر المحيط 2/ 108.
(9) في الآية السابقة. وينظر: البحر المحيط 2/ 104.
(10) ينظر: الموطأ 1/ 388، وصحيح ابن خزيمة 4/ 254، وأمالي المحاملي 77. وعرنة: بضم العين وفتح الراء وزان رطبة، وفي لغة بضمتين، موضع بين منى وعرفات، ينظر: لسان العرب 13/ 284 (عرن) ، وفيض القدير 5/ 34.
(11) ينظر: تفسير البغوي 1/ 176، وزاد المسير 1/ 194، والبحر المحيط 2/ 108.
(12) ينظر: تفسير البغوي 1/ 176، وزاد المسير 1/ 195، والمجيد 525 (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي) .
(13) ينظر: النكت والعيون 1/ 218، وتفسير البغوي 1/ 176، والمحرر الوجيز 1/ 275.
(14) ينظر: التفسير الكبير 5/ 182، والبحر المحيط 2/ 108.
(15) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 426، والبحر المحيط 2/ 104.
(16) في الأصل: منا، وفي ك وب: هنا. وينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 273 - 274، والوجيز 1/ 158، والبحر المحيط 2/ 111.
(17) ينظر: النكت والعيون 1/ 219، والمحرر الوجيز 1/ 276، وتفسير القرطبي 2/ 431.