فهرس الكتاب
{وَلَوْ:} للمبالغة [1] ، كما قال الشاعر [2] : [من الطويل]
فقلت يمين الله أبرح قاعدا … ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي
222 - {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ:} نزلت في مجامعة النّساء في المحيض. والسبب في ذلك أنّ اليهود [3] كانوا يخرجون الحائض من البيت، ولا يؤاكلونها ولا يشاربونها، فسألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله الآية [4] .
وهي تقتضي اعتزالا عن العموم في الظاهر، لكنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خصّصها [5] ببيانه وقال:
(جامعوهنّ في البيوت واصنعوا كلّ شيء إلا النّكاح) ، فقالت اليهود: ما يدع هذا الرجل شيئا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير [6] وعبّاد بن بشير يخبران رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقول اليهود، ثمّ قالا:
أفلا ننكحهنّ في المحيض؟ فتغيّر وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى ظنّ الناس أنّه قد غضب عليهما [7] .
وأراد بالنّكاح المباشرة في ما تحت الإزار لقول عائشة رضي الله عنها: ربّما باشرني النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأنا حائض فوق الإزار [8] . وعن عمر أنّه قال:"وأمّا الحائض فلك منها ما فوق الإزار وليس لك ما تحته" [9] .
و (المحيض) : مصدر كالمسير والمصير [10] ، وقيل [11] : اسم لأوان الحيض (49 ظ) كالمغرب اسم لأوان الغروب.
{فَاعْتَزِلُوا:} اجتنبوا، (افتعال) من العزل، وهو قريب من الصرف [12] .
{النِّساءَ:} جمع المرأة، وكذلك النّسوة والنّسوان [13] .
(الأذى) : كلّ ما يتأدّى ويتقذّر [14] منه.
(1) ينظر: مجمع البيان 2/ 85 وفيه:"وهو من العجب الذي هو بمعنى الاستعظام، وليس من التعجب".
(2) امرؤ القيس، ديوانه 32.
(3) (أن اليهود) ساقطة من ب.
(4) ينظر: تفسير الطبري 2/ 517، والبغوي 1/ 196، وزاد المسير 1/ 223.
(5) النسخ الأربع: خصها، والصواب ما أثبت.
(6) في ع: حصين.
(7) ينظر: سنن أبي داود 1/ 67 و 2/ 250، والسنن الكبرى للبيهقي 1/ 313، وعون المعبود 1/ 301 - 302.
(8) ينظر: سنن الدارمي 1/ 259، وصحيح مسلم 1/ 242، وشرح معاني الآثار 3/ 36.
(9) ينظر: مصنف عبد الرزاق 1/ 257 و 322، وابن أبي شيبة 3/ 532، والأحاديث المختارة 1/ 375 و 376.
(10) ينظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 368، وتفسير البغوي 1/ 196، والمحرر الوجيز 1/ 298.
(11) ينظر: تفسير القرطبي 3/ 81، والبحر المحيط 2/ 165.
(12) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 221.
(13) ينظر: لسان العرب 15/ 321 (نسا) .
(14) في ك وع: ويتعذر. وينظر: تفسير الطبري 2/ 518، والمحرر الوجيز 1/ 298، وتفسير القرطبي 3/ 85.