فهرس الكتاب
والتّحيّة على وزن التّفعيل من الحياة، وأصله بثلاث ياءات حذفت التي هي لام [1] الفعل وعوّض منها هاء وأدغمت إحدى الباقيتين في الأخرى كالتّوصية [2] .
وقولك: التّحيّات لله، قيل: الإحياء لله تعالى، تقول: حيّاك الله، أي: أحياك الله، وقيل:
أوصاف الحياة لله، فكأنّك وصفته بالحياة، كما أنّك إذا كبّرته وصفته [3] بالكبرياء، وقيل:
الممالك لله، وهذا هو الأظهر؛ لأنّ التّحيّة اسم للملك، وسمى الهديّة تحيّة لما فيها من حقيقة التّمليك [4] أو لمجاورتها السّلام في العادة.
والمراد بالتّحيّة ههنا التّسليم، والتّسليم سنّة وردّه فريضة [5] . قال صلّى الله عليه وسلّم: لا تبدؤوا اليهوديّ [6] بالسّلام فإن سلّم ردّوا عليه [7] . وقال رجل للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: السّلام عليك يا رسول الله، فقال: عليك السّلام ورحمة الله، فقال آخر: السّلام عليك ورحمة الله، فقال: وعليك [8] السّلام ورحمة الله وبركاته، وقال آخر: السّلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك [9] ؛ لأنّه بلغ غاية السّلام، فلم يترك شيئا ليزيده في الجواب [10] . وقيل: التّحيّة: الهديّة والهبة [11] ، وردّها مستحقّ ما لم يعوض إلاّ أن يكون ذا محرم.
{حَسِيبًا:} مدركا للحساب، وقيل: كافيه، قال الله: {كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ [12] } حَسِيبًا [الإسراء:14] .
87 - {اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ:} تسلية للمؤمنين وزجر لغيرهم.
و {إِلى:} لاعتبار معنى الجمع، وهو الحشر والإرجاء والتّأخير، أو يكون [13] يوم القيامة من المجموع كما [14] تقول: جمعت الخيل إلى الإبل، أي: ضممت [15] .
(1) في ب: ياء.
(2) ينظر: التفسير الكبير 10/ 209.
(3) (بالحياة. . . وصفته) ساقطة من ب.
(4) ساقطة من ع. وينظر: تفسير القرطبي 5/ 297.
(5) ينظر: تفسير القرآن الكريم 2/ 379، وتفسير البغوي 1/ 458، والقرطبي 5/ 298.
(6) في ع وب: اليهود.
(7) روى البخاري قريبا منه في الأدب المفرد 277 باب لا يبدأ أهل الذّمّة بالسلام، وينظر: الكشاف 1/ 545.
(8) في ب: عليك.
(9) بعدها في ك: السّلام، وهي مقحمة.
(10) ينظر: المعجم الكبير 6/ 246، والعلل المتناهية 2/ 719، ومجمع الزوائد 8/ 33.
(11) في ك: والهدية. وينظر: تفسير القرآن الكريم 2/ 379، وتفسير القرطبي 5/ 298، وفيض القدير 6/ 24.
(12) ليس في ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 87، وتفسير البغوي 1/ 458، والقرطبي 5/ 305.
(13) (وزجر لغيرهم. . . أو يكون) ليس في ب.
(14) مكررة في ك.
(15) ينظر: التفسير الكبير 10/ 216 - 217.