ومعناه: لا يحبّ الله الجاهر [1] بالقول السّيّئ {إِلاّ مَنْ ظُلِمَ:} أي: الجاهر المظلوم، مثل أبي بكر. ويحتمل: لا يحبّ الله جهر أحد بالقول السّيّئ إلاّ جهر من ظلم [2] . والاستثناء على هذين متّصل، وقيل: منقطع، أي: لكن من ظلم فله أن يجهر [3] .
وعن مجاهد أنّ المظلوم هو الضّيف (90 و) المحتاج إذا مرّ بإنسان فلم يقره [4] فله أن يشكوه ويذمّه.
(العليم) : يعلم الزّجر عن جهر قول السّيّئ وعن إسراره.
149 -وفي قوله: {إِنْ تُبْدُوا،} الآية، ندب إلى الجهر بالقول [5] الحسن، وإلى إضماره، وإلى العفو للمظلوم.
{عَفُوًّا:} يعني: فافعلوا فإنّ الله عفوّ بقدرته يحبّ أن تستنّوا [6] بسنّته، أو فافعلوا فإنّ الله يجازيكم بعفوه [7] .
{قَدِيرٌ أَ} [8] : على مجازاتكم.
150 - {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ:} نزلت [9] في أهل الكتاب.
وفي الآية دليل أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأنّه لا منزلة بين المنزلتين، وأنّ من اتّخذ من [10] ذلك سبيلا كان كافرا حقّا؛ لأنّ الله يشهد بالصّدق لجميعهم، فمن كذّب بالبعض فقد كذّب بالكلّ.
153 - {يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ:} نزلت في اليهود، طالبوا [11] النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بكتاب مكتوب مثل التّوراة ينزله [12] من السماء متحكمين، فأنكر الله ذلك عليهم وبيّن [لهم] [13] أنّ موسى أتاهم بذلك فلم يقنعوا به وطالبوه بما هو أجلّ شأنا منه [14] . وفيه دليل على جواز رؤية الله تعالى.
(1) في ب: الجهر.
(2) (أي الجاهر. . . ظلم) ساقطة من ك.
(3) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 293، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 125 - 126، وإعراب القرآن 1/ 499.
(4) في الأصل وع: يقربه، وفي ك وب: يقربه، والسياق يقتضي ما أثبت. وينظر: تفسير مجاهد 1/ 179، وأسباب نزول الآيات 124، ولباب النقول 73 - 74.
(5) في ب: في القول.
(6) في ع وب: يستنوا.
(7) ينظر: التفسير الكبير 11/ 91 - 92، والبحر المحيط 3/ 400.
(8) في الأصل وب: قدير.
(9) في ك وع: نزل. وينظر: تفسير الطبري 6/ 8، ومعاني القرآن الكريم 2/ 228، وتفسير القرطبي 6/ 5.
(10) كذا في نسخ التحقيق، والذي يقتضيه سياق الآية: بين.
(11) في الأصل وك وع: طلبوا.
(12) في الأصل وع وب: تنزله.
(13) من ك.
(14) ينظر: تفسير الطبري 6/ 10 - 11، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 126، وتفسير القرآن الكريم 2/ 454 - 455.