خرص التّمر و {قُتِلَ الْخَرّاصُونَ} (10) [الذّاريات:10] [1] .
117 - {مَنْ:} مكان (أيّ) على الاستفهام [2] .
118 - {فَكُلُوا:} ذهب قريش مذهب الفلاسفة وبعض النّصارى والمجوس في استحلال الميتة، وما كان مذهبهم [3] من قبل، قالوا: ما قتل الله خير وأطيب ممّا قتلتم بسكاكينكم، ولم يعلموا [4] أنّ إزهاق الرّوح من فعل الله تعالى، وليست مزيّة الذّبيحة على الميتة من أجل القطع بالسّكّين ولكن لأجل أنّ الذّبح بإذن الله وعلى اسم الله [5] ، فأنزل الله الآية لئلاّ يخطر ببال بعض المؤمنين شيء من هذا [6] .
119 - {وَما لَكُمْ:} أي: وما يمنعكم عن استحلال ما أحلّ الله لكم بعد ما بيّن لكم الحرام في غير حال الضّرورة وبيّن حال الضّرورة [7] أيضا، وارتفع الشّبه كلها ولم يبق للاحتياط والتّقزّز موضع [8] .
121 - {مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اللهِ عَلَيْهِ:} الميتة، وما تعمّد على ذبحه ترك اسم الله، أو ذبح من ليس بأهل للتّسمية [9] . وأراد مجادلة من كره الذكية واستباح الميتة [10] .
122 - {نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ:} حمزة وأصحابه، ومن {مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ:}
أبو جهل وأصحابه [11] . روي أنّ أبا جهل رمى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالفرث وهو يصلّي وذلك قبل إسلام حمزة، فسمع حمزة [12] ذلك فغضب لابن أخيه تعصّبا، وأقبل على أبي جهل يضربه بقوسه، وأبو جهل يتضرّع ويعتذر بأنّه سفّه أحلامهم وعاب آلهتهم، فقال حمزة: ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة؟ ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله [13] .
(1) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن 279 (خرص) .
(2) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 352، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 286، وتفسير البغوي 2/ 125 - 126.
(3) مكررة في ب.
(4) في ب: وليعلموا، بدل (ولم يعلموا) .
(5) بعدها في النسخ الثلاث: الآية.
(6) ينظر: زاد المسير 3/ 77.
(7) (وبين حال الضرورة) ساقطة من ك، وبعدها في ك وب: ولا تقع، بدل (وارتفع) .
(8) ينظر: تفسير الطبري 8/ 16 - 17، والبغوي 2/ 126، والقرطبي 7/ 73.
(9) ينظر: تفسير البغوي 2/ 127، وزاد المسير 3/ 79. وتحريم ما تعمّد على ذبحه ترك اسم الله مذهب أبي حنيفة، ينظر: تفسير البغوي 2/ 127، والقرطبي 7/ 75.
(10) ينظر: تفسير الطبري 8/ 22، والتبيان في تفسير القرآن 4/ 257، وتفسير البغوي 2/ 127.
(11) ينظر: الوجيز 1/ 373، وتفسير القرطبي 7/ 78.
(12) (فسمع حمزة) ليس في ب.
(13) ينظر: تفسير البغوي 2/ 128، وزاد المسير 3/ 80.