الخاء) عليه عند سدرة المنتهى في صورته (أي حقيقية) له ستمائة جناح في حلة (بضم الحاء) من رفرف قد سدّ الأفق ينفض من ريشه من التهاويل والدرّ والياقوت ما الله به عليم. (هذا خلق الله تبارك وتعالى) ووجد صلى الله عليه وعلى آله وسلم اسمه مكتوبًا في السماء محمد رسول الله قال: فنزلت أي من السماء السابعة فرجعت فمررت على موسى صلى الله عليه وسلم فاحتبسه موسى فقال: يا محمد بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمسين صلاة في اليوم والليلة فقال له موسى صلى الله عليه وسلم: إنّي عالجت بني إسرائيل قبلك وإن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة في اليوم والليلة (أي لا تؤديها) وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فالتفت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك (يعني أرجع أو لا أرجع) فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت فرجع به جبريل إلى ربه تبارك وتعالى فقلت: يا رب خفف على أمتي فإن أمتي لا تستطيع فحطّ عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت: حطّ عني خمسا فقال موسى: إن أمتك لا تستطيع فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف وما زال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين ربه وموسى حتى أمره الله تبارك وتعالى بخمس صلوات قال: فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم قال: يا محمد قال لبيك وسعديك إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر (أي من الحسنات) فذلك خمسون صلاة هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لديّ. (وهنا لابد أن نقف فلو نظرنا الآن إلى أحوال المسلمين وكيف أنهم يتثاقلون عن هذه الصلوات الخمس كيف لو كان الأمر كما كان في أوله؟ كيف لو كانت خمسين صلاة؟ من سيؤديها؟ من سيحرص عليها؟ لاشك أن موسى صلوات الله وسلامه عليه كان حكيمًا عندما أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف، وكان الله تبارك وتعالى يعلم أن موسى سيطلب من محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يرجع إلى ربه ولذلك فإن الله تبارك وتعالى لرحمته جعلها خمسًا في العمل ولكنه أبقى الأجر على خمسين فلله الحمد والمنة) . وقال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة قال فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت خفف عنّا أعطانا بكل حسنة عشرة أمثالها أمرت (بضم الألف) بخمس صلوات كل يوم فقال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فقلت: سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وجعلت الحسنة بعشرة أمثالها ثمّ نزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من السماء إلى الأرض بعد ذلك يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثمّ أتيت (بضم الألف) بدابة دون البغل وفوق الحمار الذي هو البراق مسرجًا ملجمًا لأركبه يسخر (بضم الياء) للأنبياء قبلي فاستصعب حين أراد أن يركبه فقال له جبريل: ما يحملك على هذا؟ أبمحمد تفعل هذا؟ فوالله ما ركبك أحد قط أكرم على الله عز وجل منه فارفض عرقًا (أي صار تصبب عرقًا) قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فحملت عليه حتى أتينا أرضًا ذات نخل فأنزلني فقال صل فصليت ثمّ ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم قال: صليت بيثرب صليت بطيبة وإليها المهاجر (بفتح الجيم) فانطلقت تهوي بنا (أي البراق) يقع حافرها حيث أدرك طرفها (بسكون الراء) يقع الحافر يعني خطوتها بامتداد نظرها حتى بلغنا أرضًا فقال أنزل فنزلت ثمّ قال: صل فصليت ثمّ ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم قال: صليت عند شجرة موسى عليه السلام حيث كلّم الله موسى قال ثمّ انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها فقال: انزل فنزلت ثمّ قال: صل فصليت ثمّ ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام فركبته فسار حيث أتيت بيت المقدس فقال جبريل بإصبعه فخرق بها الحجر وشدّ به البراق فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ثمّ دخلت المسجد حيث وضعت قدمي حيث توضع أقدام الأنبياء من بيت المقدس فرأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى بن عمران عليه السلام قائم يصلي فإذا رجل آدم (يعني أسمر) طوال أسحم (يعني أسمر) كثير الشعر شديد الخلق (بفتح الخاء وسكون اللام) كأنه من رجال شنوءة (قبيلة من العرب) وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي فإذا ربعة أحمر (الربعة الذي هو لا طويل ولا قصير) مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط (بفتح السين وسكون الباء) الرأس (يعني ناعم) كأنه خرج من ديماس (سكون الياء) (أي من مكان الاستحمام) أقرب الناس شبهًا به عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه صلوات الله وسلامه عليه فقال له أن إبراهيم يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء أرضها واسعة وأنها قيعان غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله (واجتماع الأنبياء مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هنا الله أعلم كيف كان ولكننا نؤمن به وليس ذلك على الله بعزيز) قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فحانت الصلاة فأذن مؤذن فأممتهم فتقدمت إلى القبلة فصليت فيه ركعتين فالتفت فإذا النبيون أجمعون يصلون فلما فرغت من الصلاة رأيت من حائط بيت المقدس الشرقي جهنم في الوادي الذي بالمدينة ورأيت ملكًا يقلب جمرًا كالقطف (بكسر القاف وسكون الطاء) وإذا جهنم تنكشف مثل الزرابي قال جبريل: يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلّم عليه فالتفت إليه فإذا رجل عابس يعرف (بضم الياء) الغضب في وجهه فبدأني بالسلام فسلمت عليه فأري (بضم الألف وكسر الراء) مالكًا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه ورأى الدجال في صورته ليس رؤيا منام ولكنها رؤيا عين فيلمانيًا (والفيلماني هو عظيم الجثة) ضخم أقمر حجانًا (يعني أبيض) إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دريّ كأن شعر رأسه أغصان شجرة وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورأيت عمودًا أبيض كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة قلت: ما تحملون؟ قالوا: هذا عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام قال: ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فشربت اللبن فقال لي جبريل: اخترت الفطرة التي هداك الله تبارك وتعالى إليها أما إنك لو أخذت الخمرة غوت أمتك ثم انصرف بي فمررنا بعير (بكسر الباء والعين) لقريش بمكان كذا وكذا فنفرت (أي بعض عيرهم) فقالوا: يا هؤلاء ما هذا؟ (أي مر عليهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسرعة من فوق البراق خطوه بمد النظر) قالوا: ما نرى شيئًا إلا ريحًا فأضلوا بعيرًا لهم فجمعه فلان. فهذه قصة الإسراء والمعراج أما الإسراء فكان من مكة إلى بيت المقدس وأما المعراج فهو من بيت المقدس إلى السماء صلوات الله وسلامه عليه. والمعراج من العروج وهو الصعود والإسراء وهو السري وهو المشي ليلًا.