ـــــــــــــــــــــــــــــ
ابن جني [1] ، وعليه خرج الآية الشريفة فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [2] وقد عرفت أن تخريج الآية الشريفة على غير هذا، وأما استدلال المصنف على ذلك بقوله تعالى: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [3] . فقد تنوزع فيه، ويقال: إن المراد من الآية الشريفة نفي مقاربة الخبر ليكون أبلغ من نفي الخبر دون المقاربة [4] ، وعلى هذا فلم يثبت أنها تنفي لتدل على الوقوع بعسر وبطء.
المسألة الرابعة: أجاز الأخفش استعمال «كاد» زائدة [5] ومما استشهد به قوله تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها [6] وقول حسان:
901 -وتكاد تكسل أن يجيء فراشها ... في جسم جرعبة وحسن قوام [7]
قال المصنف: والصحيح أنها لا تزاد. وأما قوله تعالى: أَكادُ أُخْفِيها [8] فقيل في معناه: إن الساعة آتية أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية وقيل المعنى:
أكاد أخفيها عن نفسي [9] ، وقرأ أبو الدرداء وسعيد بن جبير رضي الله عنهما: (أكاد أخفيها) بفتح الهمزة من خفيت الشيء أخفيه إذا أظهرته [10] ، وبه فسر قول امرئ القيس:
902 -فإن تدفنوا الدّاء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد [11]
(1) ينظر الهمع (1/ 132) .
(2) سورة البقرة: 71.
(3) سورة النساء: 78.
(4) في تفسير الجلالين: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا أي لا يقاربون أن يفهموا «حديثا» يلقى إليهم، وما «استفهام» تعجب من فرط جهلهم، ونفي مقاربة الفعل أشد من نفيه اه.
(5) ينظر شرح الرضي على الكافية (2/ 307) ، والمطالع السعيدة (ص 221) ، والهمع (1/ 129) ، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 412) .
(6) سورة طه: 15.
(7) البيت من الكامل وهو في المحتسب (2/ 48) ، وابن يعيش (7/ 120، 126) ، والتذييل (4/ 370) ، والغرة لابن الدهان (17) ، والشواهد في النحو (308) ، وديوان حسان (362) .
والشاهد قوله: (وتكاد تكسل) حيث يرى الأخفش أن «تكاد» هنا زائدة، لأن المراد عنده «وتكسل» .
(8) سورة طه: 15.
(9) ينظر إملاء ما من به الرحمن (3/ 120) ، والكشاف (2/ 21) .
(10) ينظر هذه القراءة في المحتسب (2/ 47) ، ومختصر شواذ القرآن من البديع لابن خالويه (ص 87) .
(11) البيت في معاني القرآن للفراء (2/ 177) ، والكشاف (2/ 21) .
والشاهد فيه قوله: (لا نخفه) حيث إنه فسر بمعنى: لا تظهره.