ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأمر وما أشبهه أو الاستفهام، وتكون نكرة ولا تكون معرفة وقد قالوا: آلحق أنك ذاهب [1] ، فوجب أن يكون «حقّا» منصوبا على الظرف وما بعده مبتدأ [2] ، ويكون ظرفا مجازيّا بمنزلة كيف لأن معناها في أي حالة قال: والدليل على أن نصبه نصب الظرف قول الشاعر:
961 -أفي حقّ مواساتي أخاكم ... بمالي ثمّ يظلمني السّريس [3]
ولا يجوز أن يكون منصوبا على إسقاط حرف الجر والعامل فيه «كائن» والتقدير: أكائن فيما يحق هذا؛ لأن المعنى لا يعمل مضمرا، ولهذا أبطلوا أن يكون مثلهم من قوله:
962 -فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر [4]
حالا على أن العامل فيه الخبر المحذوف كأنه قال في الوجود: وإنما تعمل مضمرا مظهرا لفعل، ثم قال: ويجوز أن يقال: «أحقّ أنك ذاهب» بالرفع وهو جيد قوي، وهو الوجه؛ لأنه ليس فيه جعل ما ليس بظرف ظرفا وارتفاعه على أنه الخبر و «أنّ» مع معمولها في موضع المبتدأ ثم قال: وأما تجويز المصنف أن تكون «أما» للاستفتاح مع فتح «أنّ» وأن يقدر خبر محذوف فشيء خالف فيه النحويون [5] ، ويبطله أنه لو كان على ما ذهب إليه لصرحت العرب بهذا الخبر الذي قدره في موضع «ما» مع «أنّ» .. انتهى [6] . -
(1) ينظر الكتاب (3/ 134) .
(2) ينظر شرح الجمل لابن عصفور (1/ 461) ط. العراق. حيث أعرب هذا المثال بمثل ما أعربه أبو حيان.
(3) البيت من الوافر وهو لأبي زبيد الطائي، وهو في التذييل (2/ 694) ، والخزانة (4/ 309) ، والتصريح (1/ 221) ، وشرح الكافية للرضي (2/ 351) ، والحماسة (983) ، وديوانه (ص 101) ، واللسان (سرس) .
والشاهد قوله: (أفي حق مواساتي ..) حيث جرت كلمة «حق» بفي كما تجر الظروف، فدل ذلك على أنها إذا نصبت كانت ظرفا.
(4) البيت من بحر البسيط وهو للفرزدق (1/ 223) .
ويستشهد به على إبطال العرب مثلهم حالا لحذف عامله والبيت في الكتاب (1/ 60) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 363) ، والأشموني (1/ 248) .
(5) لمراجعة آراء النحويين في المسألة ينظر المغني (1/ 55) ، وحاشية الصبان (1/ 278) .
(6) التذييل (2/ 692 - 695) .