ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يكن دعاء وقي مباشرة «أن» في الغالب بقد كقوله تعالى: وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا [1] كقول الشاعر:
1007 - ألم تعلمي أن قد تجشّمت في الهوى ... من أجلك أمرا لم يكن يتجشّم [2]
أو «بلو» [3] ، كقوله تعالى: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ [4] [2/ 127] ، أو بحرف تنفيس نحو عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى [5] أو بحرف نفي نحو: أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [6] وأَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [7] وقال سيبويه مشيرا إلى قول الأعشى:
1008 - أن هالك كلّ من يحفى وينتعل [8]
ومثل ذلك: أول ما أقول أن بسم الله، كأنه قال: أنه بسم الله [9] . وقال سيبويه:
واعلم أنه ضعيف في الكلام أن يقول: قد علمت أن تفعل وقد علمت أن فعل حتى تأتي بالسين أو قد، أو ينفى لأنهم جعلوا ذلك عوضا مما حذفوا من «أنه» ، فكرهوا ترك العوض [10] . قلت: ومن شواهد علمت أن فعل قول امرئ القيس:
1009 - وحدّث بأن زالت بليل حمولهم ... كنخل من الأعراض غير منيّق [11]
(1) سورة المائدة: 113.
(2) لم أعثر على هذا البيت إلا في التذييل (2/ 774) ، وهو لقائل مجهول من بحر الطويل والشاهد فيه قوله: (أن قد تجشمت) حيث جاء خبر (أن) المخففة جملة فعلية فعلها ماض متصرف مقترن «بقد» .
(3) ذكر الشراح أن معظم النحويين لم يذكروا الفصل بين «أن» المخففة وبين الفعل «بلو» ، وقد وهم ابن الناظم على أبيه - كما ذكر شراح الألفية - فنسب إليه القول بقلة الفصل بين «أن» المخففة والفعل «بلو» حيث قال: وأكثر النحويين لم يذكروا الفصل بين «أن» المخففة وبين الفعل، وإلى ذلك أشار بقوله: وقليل ذكر لو. اه. شرح الألفية لابن الناظم (ص 69) ، وقد خطأ شراح الألفية ابن الناظم فيما زعم حيث قالوا: وقول ابن الناظم إن الفصل بها قليل - أي «لو» - وهم منه على أبيه أي: غلط.
ينظر أوضح المسالك (1/ 100 - 101) ، والتصريح (1/ 234) .
(4) سورة سبأ: 14 وزاد في (ب) (فلما خر) في أول الآية.
(5) سورة المزمل: 20.
(6) سورة طه: 89.
(7) سورة القيامة: 3.
(8) تقدم.
(9) الكتاب (3/ 164 - 165) .
(10) الكتاب (3/ 167) .
(11) البيت في التذييل (2/ 775) ، وديوان امرئ القيس (168) ، ويروى (منبثق) مكان -