ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا يجوز لك في: ظننت زيدا منطلقا أن نقتصر على منطلق، ولا على زيد لئلّا تذكر خبرا دون مخبر عنه أو مخبرا عنه دون خبر.
فإن دلّ دليل على المحذوف جاز الحذف كقولك: (قائما) لمن قال: (ما ظننت زيدا) وزيدا لمن قال: من ظننت قائما [1] .
قال عنترة: -
1089 - ولقد نزلت فلا تظنّي غيره ... منّي بمنزلة المحبّ المكرم [2]
أي فلا تظني غيره كائنا.
وقال الآخر:
1090 - كأن لم يكن بين إذا كان بعده ... تلاق ولكن إخال تلاقيا [3]
أي لا إخال الكائن تلاقيا، أو لا إخال بعد البين تلاقيا.
ومن الحذف لدليل قول الشاعر: -
(1) المقصود من قول المصنف «ولا يحذف أحدهما إلا بدليل» هو ما يعبر عنه النحاة بحذف الاختصار وأما الحذف من غير دليل فهو حذف الاقتصار.
ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 312) ط مؤسسة دار الكتب العراقية. والتصريح (1/ 260) ، وشرح الألفية للمرادي (1/ 389) .
(2) البيت من الكامل وهو في شرح الجمل لابن عصفور (1/ 312) ط دار الكتب العراقية، والتذييل (2/ 944) ، والمقرب (1/ 117) ، والخصائص (2/ 216) ، والمحتسب (1/ 78) ، والخزانة (1/ 539) ، (4/ 214) ، وشذور الذهب (ص 452) ، وشرح الألفية للمرادي (1/ 389) ، وشرح ابن عقيل بحاشية الخضري (1/ 154) ، وشرح شواهده (ص 97) ، والتصريح (1/ 260) ، والهمع (1/ 252) ، والدرر (1/ 134) ، والأشموني (2/ 35) ، وديوانه (ص 119) ط بيروت، وأوضح المسالك (1/ 125) .
والشاهد قوله: (فلا تظني غيره) حيث إن المفعول الثاني لتظني محذوف والأول هو قوله «غيره» والتقدير فلا تظني غيره واقعا أو نحو ذلك والحذف هنا للاختصار.
(3) البيت من بحر الطويل، قيل: هو لابن الدمينة أو قيس بن معاذ وهو في التذييل (2/ 946) ، وشرح الحماسة للتبريزي (3/ 294) بدون نسبة وروايته فيه (التلاقيا) مكان (تلاقيا) وسمط اللآلئ (ص 842) ، وزيادات ديوان ابن الدمينة (ص 206) ، برواية «نأى» مكان «بين» .
والشاهد قوله: (ولكن لا إخال تلاقيا) حيث حذف أحد مفعولي «إخال» اختصارا وهو إما المفعول الأول أو المفعول الثاني فإن كان الأول فالتقدير لا إخال الكائن تلاقيا وإن كان الثاني فيكون التقدير لا إخال تلاقيا بعد البين.