ـــــــــــــــــــــــــــــ
أحدهما بنفسه أبدا وإلى الآخر بوجهين، نحو: اختار وأمر، تقول: كسوت زيدا ثوبا، وأعطيته درهما؛ فلا يحتاج إلى حرف جر، ولا يجوز ذلك أن تأتي به، وتقول: اخترت زيدا قومه، وأمرته الخير، واخترته من قومه وأمرته بالخير. ومأخذ هذا النوع السماع [1] والأصل تقديم المفعول الذي هو فاعل معنى على المفعول الذي ليس كذلك، كزيد من مسألة: أعطيت زيدا درهما؛ فإنه مفعول في اللفظ فاعل في المعنى؛ لكونه آخذ أو متناولا، بخلاف الدرهم؛ فإنه مفعول في اللفظ والمعنى، فأصله أن يتأخر وأصل الآخر أن يقدم [2] ، وكذا الأصل تقديم ما هو يتعدى إليه الفعل بنفسه أبدا، وتأخير ما يتعدى إليه بوجهين؛ لأن علقه ما لا يحتاج إلى واسطة أقوى من علقه ما يحتاج إليها؛ فلذلك يقال: أعطيت درهمه زيدا، واخترت قومه عمرا، ولا يقال: أعطيت صاحبه الدرهم [3] ، ولا: اخترت أحدهم القوم، إلا على قول من قال: ضرب غلامه زيدا [4] ، ومثال: وجوب ترك الأصل:
ما أعطيت درهما إلا زيدا [5] ، وأعطيت الدرهم صاحبه [6] ، وهما نظيرا:
ما ضرب عمرا إلا زيد، وضرب زيدا غلامه، ومثال امتناع ترك الأصل:
ما أعطيت زيدا إلا [7] درهما، وأضربت زيدا عمرا [8] ؛ بمعنى جعلت زيدا يضرب عمرا، وهذان نظيرا: ما ضرب زيد إلا عمرا، وضرب موسى عيسى، وما خلا من -
(1) ينظر: الكتاب (1/ 37 - 39) ، ونتائج الفكر للسهيلي (ص 330) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 304، 305) طبعة العراق، والمقرب (1/ 121) .
(2) ينظر: شرح الألفية لابن الناظم (ص 97) ، وشرح الألفية للمرادي (2/ 55) ، والبهجة المرضية (ص 56) ، وأوضح المسالك (1/ 160) ، والمطالع السعيدة (ص 271) .
(3) وذلك لعود الضمير على مؤخر لفظا ورتبة، وينظر: التصريح (1/ 314) .
(4) في الهمع (1/ 168) : «ومما يفرع على الأصل أيضا امتناع أعطيت مالكه الغلام؛ لعود الضمير على مؤخر لفظا ورتبة؛ لأن المالك هو الآخذ، فهو نظير: ضرب غلامه زيدا، والكوفيون جوزوا ذلك على تقدير تناول الفعل للغلام أولا، فالأول عندهم هو الذي يقدر الفعل آخذا له
قبل صاحبه» اه.
وينظر: التصريح (1/ 314) .
(5) لأن المفعول الأول محصور بإلّا، فوجب تأخيره.
(6) وجب ترك الأصل في هذا المثال، فقدم المفعول الثاني على المفعول الأول، ليعود الضمير على متقدم، ينظر: المطالع السعيدة (ص 271) ، والهمع (1/ 168) .
(7) العلة في وجوب الأصل هنا، حصر المفعول الثاني بإلّا.
(8) يجب الأصل في هذا المثال؛ لأنه ليس هناك قرينة تبين الفاعل من المفعول.