ـــــــــــــــــــــــــــــ
وراءك أوسع لك؛ فإن أوسع صفة لمكان لا مصدر [1] ، ومثله ما أنشد سيبويه من قول الشاعر [2/ 328] [2] :
1342 - فواعديه سرحتي مالك ... أو الرّبا بينهما أسهلا [3]
وأسهل بمعنى: مكان سهل، وأجاز السيرافي أن يكون مكانا بعينه [4] ، وعلى كل حال لا يصلح أن يراد به المصدر، ولا أن يراد به ما قدر الكسائي، وإذا بطل قول الكسائي، وقول الفراء، تعين الحكم بصحة القول الأول، وهو قول الخليل وسيبويه، وقد جعل سيبويه من المنصوب باللازم إضماره قول ذي الرمة:
1343 - ديار ميّة إذ ميّ تساعفنا ... ولا يرى مثلها عرب ولا عجم [5]
قال سيبويه: كأنه قال: اذكر ديار مية؛ ولكنه لا يذكر اذكر؛ لكثرة ذلك في كلامهم [6] .
وقال سيبويه: ومن العرب من يرفع الديار؛ كأنه يقول: تلك ديار فلانة، وقال أيضا:
ومن العرب من يقول: كلاهما وتمرا؛ كأنه قال: كلاهما لي وزدني تمرا، وكل شيء ولا شتيمة حر، كأنه قال: كل شيء أمم، ولا شتيمة حر، وترك ذكر الفعل بعد لا [7] . -
(1) ينظر: التذييل (3/ 99) .
(2) هو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، اشتهر بالغزل والمجون، وتوفي سنة (93 هـ) .
(3) البيت من السريع، وهو في: الكتاب (1/ 283) ، والأمالي الشجرية (1/ 344) ، والتذييل (3/ 101) ، والغرة المخفية (ص 250) ، والبحر المحيط (1/ 199) ، وشرح التسهيل للمصنف (2/ 159) ، والخزانة (1/ 280) ، واللسان «وعد» ، وديوانه (ص 349) برواية:
وواعديه سدرتي مالك ... أو ذا الذي بينهما أسهلا
اللغة: سرحتي مالك: شجرتان لمالك، والسرحة: واحدة السرح، وهو كل شجر عظيم لا شوك له.
الرّبا: جمع ربوة، وهو المكان المرتفع.
والشاهد قوله: «أسهلا» ؛ حيث نصبه بإضمار فعل دل عليه ما قبله.
(4) ينظر: شرح السيرافي (3/ 15) ، وشرح السيرافي لأبيات الكتاب (1/ 428) .
(5) البيت من البسيط، وهو في: الكتاب (1/ 280) ، (2/ 247) برواية «عجم ولا عرب» ، ونوادر أبي زيد (ص 208) برواية الكتاب، والأمالي الشجرية (2/ 90) ، وشرح التسهيل للمصنف (2/ 92) ، والارتشاف (ص 599) ، والتذييل (3/ 102) ، ودلائل الإعجاز (171) ، وتعليق الفرائد (ص 1434) ، والخزانة (1/ 378) ، ومعجم مقاييس اللغة (4/ 240) ، والهمع (1/ 168) ، واللسان «عجم» .
اللغة: مي: ترخيم «مية» في غير النداء، وهو ضرورة. تساعفنا: تواتينا.
والشاهد قوله: «ديار مية» ؛ حيث نصب «ديار» بفعل مقدر، والتقدير: أذكر ديار مية وأعنيها.
(6) الكتاب (1/ 280) .
(7) الكتاب (1/ 281) .