ـــــــــــــــــــــــــــــ
على قول من أجاز إذا أعملت الأول: أعلمني وأعلمته إيّاه إيّاه زيد عمرا قائما، وإذا أعملت الثاني: أعلمني وأعلمت زيدا عمرا قائما إيّاه إياه، هذا على قول من لم يجز الاقتصار على المفعول الأول، وأما من أجاز فيقول إذا أعمل الأول: أعلمني وأعلمته زيد عمرا قائما، وإذا أعمل الثاني: أعلمني وأعلمت زيدا عمرا قائما؛ وكذلك إن قدمت «أعلمت» على «أعلمني» يجوز فيه التفريع على المذهبين، فتقول إذا أعملت الأول على رأي من لا يقتصر: أعلمت وأعلموا إيّاه إيّاه زيدا عمرا قائما، وإذا أعملت الثاني على هذا الرأي قلت: أعلمني وأعلمت زيد عمرا قائما إيّاه إيّاه إيّاه، وتقول في إعمال الأول على رأي من يقتصر: أعلمت وأعلمني زيدا عمرا قائما، وفي إعمال الثاني: أعلمت وأعلمني زيد عمرا قائما إياه [1] .
المسألة الرابعة:
هل يقع التنازع في أفعال التعجب؟!، قال المصنف [2] : ومنع أيضا بعض النحويين تنازع فعلي تعجب [3] ، والصحيح عندي جوازه؛ لكن بشرط إعمال الثاني، كقولك: ما أحسن وأعقل زيدا؛ تنصب «زيدا» بـ «أعقل» لا بـ «أحسن» ؛ لأنك لو نصبته بـ «أحسن» فصلت ما لا يجوز فصله، وكذلك تقول: أحسن به وأعقل بزيد، بإعمال الثاني، ولا تعمل الأول، فتقول: أحسن وأعقل به بزيد، فيلزمك فصل ما لا يجوز فصله، ويجوز على أصل مذهب الفراء أن يقال [2/ 357] :
أحسن وأعقل بزيد؛ فتكون الباء متعلقة بـ «أحسن وأعقل» معا [4] ، كما يكون -
(1) أورد أبو حيان هذا النص في: التذييل (3/ 158، 159) غير منسوب، وهو في التعليقة (ورقة 117) لبهاء الدين بن النحاس.
(2) شرح التسهيل لابن مالك (2/ 177) .
(3) الذي قاله المصنف هنا من حيث المنع هو ظاهر مذهب سيبويه، يقول سيبويه: «هذا باب ما يعمل عمل الفعل، ولم يجر مجرى الفعل، ولم يتمكن تمكنه؛ وذلك قولك: ما أحسن عبد الله، زعم الخليل أنه بمنزلة قولك: شيء أحسن عبد الله، ودخله معنى التعجب، وهذا تمثيل ولم يتكلم به، ولا يجوز أن تقدم «عبد الله» وتؤخر «ما» ، ولا تزيل شيئا عن موضعه، ولا تقول فيه: ما يحسن، ولا شيئا مما يكون في الأفعال سوى هذا» اه. الكتاب (1/ 72، 73) ، وذكر ذلك أبو حيان عند تعقيبه على كلام المصنف أيضا في التذييل (3/ 160) .
(4) ينظر: معاني القرآن للفراء (2/ 139) في شرحه لقوله تعالى: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ، وقوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ.