ـــــــــــــــــــــــــــــ
المحتسب [1] ، انتهى كلامه [2] رحمه الله تعالى.
ولكن لا بد من التنبيه على أمور:
1 -منها: أن المصنف جعل ما ينتصب في هذا الباب وهو غير مصدر من الأشياء التي ذكرها قائما مقام المصدر، ومقتضى كلام ابن عصفور أنه يطلق عليها المصدر؛ فإنه قال: فأما المصدر هو اسم الفعل أو عدده أي ما قام مقامه [3] ، وعبارة المصنف أولى، غير أن المصنف لم يذكر اسم العدد في ما يقوم مقام المصدر، ولا شك أنك إذا قلت: ضربته عشرين ضربة، فقد أقمت اسم العدد [2/ 364] مقام المصدر المبين، فكان ذكره متعينا.
2 -ومنها: أن المصنف جعل الآلة قائمة مقام المصدر في نحو: ضربته سوطا.
وقرر الشيخ بهاء الدين بن النحاس بأن الأصل: ضربته ضربة بسوط، فحذف الموصوف الذي هو ضربة، وأقيمت الصفة التي هي بسوط مقامه، فصار: ضربته بسوط، ثم أسقط حرف الجر، ووصل الفعل إليه فنصبه فقيل:
ضربته سوطا [4] .
وأما ابن عصفور فإنه جعل ذلك من قيام المضاف إليه مقام المضاف، فقال: الأصل:
ضربته ضربة سوط، فحذف المصدر وأقيم الاسم الذي كان مضافا إليه مقامه، فأعرب بإعرابه [5] . ثم قال: ولا يجوز حذف المصدر وإقامة ما كان مضافا إليه مقامه بقياس إلا أن يكون ذلك [6] له نحو: ضربته سيفا ورشقته سهما وطعنته رمحا، الأصل: ضربة سيف ورشقة سهم وطعنة رمح، ولو قلت: ضربته خشبة أو رميته آجرّة [7] لم يجز، لأنه الخشبة ليست آلة للضرب، ولا الآجرة آلة للرمي [8] ، فإن جاء شيء في غير أسماء -
(1) ينظر: المحتسب لابن جني (2/ 139) .
(2) هذا الجزء غير موجود بنسخ شرح التسهيل المطبوع، وهو في مخطوط دار الكتب ورقة 96.
(3) المقرب (1/ 144) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 324) طبعة العراق.
(4) ينظر: التذييل (3/ 192) ، وشرح الكافية للرضي (1/ 115) ، والهمع (1/ 188) ، والتصريح (1/ 328) .
(5) شرح الجمل لابن عصفور (1/ 324) طبعة العراق.
(6) زاد في (ب) بعد قوله (ذلك) : (الاسم الذي كان المصدر مضافا إليه قبل حذفه اسما للآلة التي يوقع بها الفعل الناصب له) . اه.
(7) الآجرّة: طبيخ الطين أو ما يبنى به، والجمع أجر وآجر. اللسان «أجر» .
(8) ينظر التذييل (3/ 192) .