ـــــــــــــــــــــــــــــ
الآلات التي يوقع بها الفعل الناصب للمصدر حفظ ولم يقس عليه نحو قوله:
1410 - حتّى إذا اصطفّوا لنا جدارا [1]
وقول الآخر:
1411 - ولم يضع ما بيننا لحم وضم [2]
الأصل: اصطفاف جدار وإضاعة لحم وضم، والجدار ليس آلة للاصطفاف، ولحم وضم ليس آلة للإضاعة.
3 -ومنها: أن المصنف ذكر أن ما يقوم مقام المصدر وصفه، وأطلق ولم يقيد ومثل لذلك بقوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا [3] . وأما ابن عصفور فإنه ذكر الوصف أيضا ومثل له بقوله: سرت قليلا أي سرت سيرا قليلا [4] إلا أنه قال: ولا يجوز إقامة صفة المصدر مقامه إلا إذا كانت من قبيل الصفات التي تستعمل استعمال الأسماء كقليل [5] ، ألا ترى أن العوامل تباشره كما تباشر الأسماء التي ليست بصفات، فيقال: جئت قبل فلان بقليل، قال الله تعالى: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ [6] ومن ثم قال الشيخ بعد أن ذكر استشهاد المصنف بقوله تعالى: وَاذْكُرْ -
(1) البيت للعجاج بن عبد الله بن رؤبة الراجز المشهور، وهو من بحر الرجز، وبعده:
وكان ما بينهم طوارا
وينظر في: الخصائص (3/ 322، 323) ، والمحتسب (2/ 121) ، والارتشاف (537) ، والتذييل (3/ 194) ، وديوان العجاج (ص 414) ، واللسان «لحم» .
والشاهد في قوله: «اصطفوا جدارا» ؛ حيث أقيم اسم العين مقام المصدر وهو الجدار، والأصل:
اصطفاف الجدار.
(2) البيت من بحر الرجز المشطور وهو للعجاج أيضا وهو في: التذييل (3/ 194) وديوان العجاج (ص 278) وهو في الديوان هكذا مع بيت قبله:
وجعل الجيران أستار الحرم ... ولم يكن جاركم لحم الوضم
فرواية الديوان مختلفة عن رواية البيت هنا.
اللغة: الوضم: كل شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو غيره.
والشاهد في قوله: «ولم يضع .. لحم وضم» ؛ حيث أقيم اسم العين وهو (لحم وضم) مقام المصدر، والأصل: إضاعة لحم وضم.
(3) سورة آل عمران: 41.
(4) ينظر: المقرب (1/ 144) .
(5) ينظر: المقرب (1/ 150) .
(6) سورة المؤمنون: 40.