ـــــــــــــــــــــــــــــ
أن يكون نصب الملك على أنه مفعول له، وأطنابها على أن يكون مفعولا به، والمعنى: وصف المخاطب بكون همته مقصورة على الأكل والشرب ونحوهما، ورجح هذا الوجه على وجه غيره، وهو أن يكون الملك مفعولا به، وأطنابها بدل، والضمير عائد على الملك بتأويل الخلافة [1] . وزعم بعض المتأخرين أن المفعول له منصوب نصب نوع المصدر [2] ، ولو كان كذلك لم يجز دخول لام الجر عليه، كما لا تدخل على الأنواع نحو: سار الجمزى [3] ، وعدا البشكى [4] ، ولأن نوع المصدر يصح أن يضاف إليه كل ويخبر عنه بما هو نوع له كقولك: كل جمزى سير، ولو فعل ذلك بالتأديب والضرب من قولك: ضربته تأديبا لم يصح، فثبت بذلك فساد هذا المذهب. وزعم من لا يحترز في النقل أن الزجاج يذهب إلى هذا المذهب [5] ، ولا يصح ذلك عنه؛ فإنه قال في كتاب المعاني في قوله تعالى:
يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [6] : ونصب ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ على معنى المفعول له، المعنى: يشريها لابتغاء مرضات الله [7] ، فقدر اللام كما يقدرها سيبويه وغيره [8] ، فصح أنه برئ من ذلك المذهب، وأن من عزاه إليه غير -
-والخصائص (2/ 22) .
اللغة: الأطناب: حبال الخباء، كأس رنوناة: أي دائمة على الشرب ساكنة، طرف: فرس كريم الأطراف يعني: الآباء والأمهات، والطمر: الفرس الجواد، وقيل: المستفز للوثب، وقيل: الطويل القوام.
والشاهد في قوله: «الملك» ؛ حيث نصب مفعولا له، ولم يجر باللام مع أن فاعل الملك غير فاعل العامل، وهذا ما يراه ابن خروف، وغيره يرى أن (الملك) مفعول به و (أطنابها) بدل منه.
(1) هذا رأي ابن عصفور في المقرب (1/ 162) .
(2) نسب هذا الرأي في شرح الكافية للرضي (1/ 92) ، إلى الزجاج، وفي الهمع أنه رأي الكوفيين، الهمع (1/ 194) .
(3) الجمزى: من «جمز» الإنسان والبعير والدابة يجمز جمزا وجمزى، وهو عدو دون الحضر الشديد وفوق العنق، اللسان «جمز» .
(4) البشك في السير سرعة نقل القوائم، وقيل: هو السير الرقيق، وقيل: السرعة. ينظر: اللسان «بشك» .
(5) ينظر: التذييل (3/ 262) ، وشرح الكافية للرضي (1/ 192) .
(6) سورة البقرة: 207.
(7) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 269) .
(8) يشير المصنف بذلك إلى رأي البصريين، وهو أن المفعول له منصوب بنزع الخافض، وليس مفعولا مطلقا للفعل المذكور؛ لملاقاته له في المعنى كما يرى الكوفيون، ينظر: شرح المقدمة الجزولية (ص 261) تحقيق د/ شعبان عبد الوهاب، وحاشية الخضري (1/ 194) .