ـــــــــــــــــــــــــــــ
معنى في، وجاز ذلك في الحال؛ لأن صاحبها هو الموصوف بها في المعنى، فاستغنت به عن موصوف تجري عليه لذلك [1] .
ثانيها: ما أضيفت إلى الظرف بشرط أن يكون المضاف هو اسم الزمان في المعنى أو بعضه نحو: سرت جميع الشهر، أو كل اليوم، وبعض الشهر، وبعض اليوم [2] .
ثالثها: ما أضيف إليه اسم الزمان، فيقام المضاف إليه مقامه بعد حذفه، والأكثر أن يكون المضاف إليه مصدرا بشرط أن يفهم تعيينا أو مقدرا نحو: كان ذلك خفوق النجم، أو صلاة العصر، وانتظرته نحر جزورين، وسير عليه ترويحتين [3] ، وقلّ كون المضاف إليه اسم عين نحو: لا أفعل ذلك معزى الفزر [4] ، ولا أكلم زيدا القارظين، ولا أسالم عمرا هبيرة بن سعد [5] .
ومن كلامهم: لأفعلن ذلك الشمس والقمر، ولا أكلم فلانا الفرقدين، فينصبون هذا وأشباهه نصب الظروف، والتقدير: لا أفعل ذلك مدة فرقة غنم الفزر، ومدة مغيب القارظين، ومدة مغيب هبيرة بن سعد، ولأفعلن ذلك مدة بقاء الشمس والقمر، أو مدة طلوعهما، وهذا سبيل التوقيب بالفرقدين وغيرهما.
رابعها: ما شبه بظرف الزمان، وذلك كلمات أذكرها؛ إلا أن استعمال هذا النوع ظرفا موقوف على السماع، والكلمات هى قولهم: حقّا، وغير شك، وجهد رأيي، وظنّا منّي، يقولون: أحقّا [2/ 403] أنك قائم، ومنه قول الشاعر:
1503 - ألا أبلغ بني جشم رسولا ... أحقّا أنّ أخطلكم هجاني [6]
(1) ينظر: المقرب (1/ 150) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 325، 335) بالمعنى. والتذييل (3/ 279) .
(2) ينظر: المقرب (1/ 144) .
(3) ينظر: الكتاب (1/ 230) .
(4) الفزر هو لقب سعد بن مناة بن تميم، ولقب بذلك لأنه وافي الموسم بمعزى، فأشبهها هناك، وقال:
من أخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فزر. اللسان «فزر» ، ومجمع الأمثال (2/ 202) .
(5) ينظر: شرح الألفية لابن الناظم (ص 109، 110) .
(6) البيت من الوافر، وهو للنابغة الجعدي يهجو الأخطل. وهو في: الكتاب (3/ 137) ، والتذييل (3/ 280) ، والخزانة (4/ 306) ، والعيني (1/ 504) ، والهمع (1/ 72) ، والدرر (1/ 47) ، والأشموني (1/ 185) ، وديوانه (164) .
اللغة: بنو جشم: هم رهط الأخطل.
والشاهد في قوله: «حقّا» ؛ حيث نصب على الظرفية في موضع الخبر و «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ.