ـــــــــــــــــــــــــــــ
والأمر في هذه الكلمة معرفة باللام كالأمر فيها دون اللام، فيقال: أألحق أنك قائم، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:
1504 - أألحق أن دار الرّباب تباعدت ... أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر [1]
فأنّ مع صلتها في موضع رفع بالابتداء، وحقّا وأألحقّ ظرفان في موضع الخبر؛ لأنهما منصوبان على تقدير «في» ، والدليل على ذلك تصريحهم بها في بعض المواضع، قال الشاعر:
1505 - أفي حق مواساتى أخاكم ... بمالي ثمّ يظلمني الشّريس [2]
وقال آخر [3] :
1506 - أفي الحق أني مغرم بك هائم ... وأنّك لا خل هواك ولا خمر [4]
والدليل على أن حقّا جار مجرى ظرف الزمان، أن العرب استعملته خبرا عن المصدر، ولم تستعمله خبرا عن الجثة، كما أن ظرف الزمان كذلك، وكذا يقولون: غير شك أنك قائم، وجهد رأيي أنك مقيم، وظنّا مني أنك ذاهب [5] ، وجعل بعضهم من القائم مقام ظرف الزمان اسم العدد، أي اسم عدده نحو: سار -
(1) البيت من الطويل لعمر بن أبي ربيعة، وهو في: الكتاب (3/ 136) ، والتذييل (3/ 280) ، والتصريح (2/ 366) ، والأشموني (4/ 278) ، وديوان عمر بن أبي ربيعة (ص 109) ، وديوان كثير عزة أيضا (ص 368) برواية (أجدك) مكان (أألحق) .
اللغة: انبت: انقطع - والتعبير بالطيران كناية عن ذهاب العقل لشدة الحزن، أو كناية عن خفقاته.
والشاهد في قوله: (أألحق) حيث نصب على الظرفية، وهو في موضع الخبر و «أن» وما دخلت عليه في تأويل مبتدأ.
(2) البيت من الوافر، وهو لأبي زبيد الطائي. وهو في: التذييل (3/ 280) ، وخلق الإنسان للأصمعي (ص 232) ، وابن القواس (ص 701) ،
والخزانة (4/ 309) ، والتصريح (1/ 221، 339) .
ويروى البيت برواية (السريس) بالسين المهملة.
والسريس هو الذي لا يأتي النساء، وقيل: الذي لا يولد له.
والشاهد في قوله: «أفي حق» ؛ حيث دخلت «في» على حق وصرح بها، مما يدل على ظرفيتها حين تنصب.
(3) هو عائد بن المنذر أو فاقد بن المنذر (ينظر معجم الشواهد ص 151) .
(4) البيت من الطويل وهو في: الخزانة (1/ 193) ، عرضا والمغنى (1/ 55) ، وشرح شواهده (1/ 172) ، والعيني (3/ 81) ، والتصريح (1/ 339) ، وأوضح المسالك (1/ 176) .
والشاهد في قوله: (أفي الحق) حيث دخلت «في» على «الحق» ، وهذا يدل على ظرفيتها حين تنصب.
(5) ينظر: الكتاب (3/ 139) ، والتذييل (3/ 281) .