ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [1] .
والذي ينصرف ولا يتصرف ما عين من سحير وبكر وضحى وضحوة، وصباح ومساء وليل ونهار، وعتمة وعشاء وعشية [2] ، وربما منعت عشية في التعيين الصرف والتصرف، فساوت سحر، ذكر ذلك كله سيبويه في الباب المترجم بهذا باب ما يكون فيه المصدر حينا [3] ، وقال بعد أن ذكر ليلا ونهارا: إذا أردت ليل ليلتك ونهار نهارك [4] يريد بليل ليلتك ظلامها، ونهار نهارك ضوءه، وكذا قال في تفسير تعيين البواقي إذا أردت سحر ليلتك وضحى يومك وصباحه ومساءه وعشاءه، وبكر يومك وضحوته وعتمة ليلتك.
وذكر مما لا يتصرف بعيدات بين [5] ، أي أوقاتا غير متصلة [6] .
ومن الظروف التي لا تنصرف ما ركب تركيب خمسة عشر كقولك: فلان يتعهدنا يوم يوم وصباح مساء، أي كل يوم وكل صباح ومساء، فمثل هذا لا يستعمل إلا ظرفا، ومنه قول الشاعر [7] :
1507 - ومن لا يصرف الواشين عنه ... صباح مساء يبغوه خبالا [8]
ومثله قول الآخر:
1508 - آت الرّزق يوم يوم فأجمل ... طلبا وابغ للقيامة زادا [9]
(1) سورة مريم: 62.
(2) العتمة: ثلث الليل الأول بعد غياب الشفق، وقيل: صلاة العشاء الأخيرة، والضحو والضّحوة والضّحيّة: ارتفاع النهار. ينظر: اللسان مادتي «ضحا وعتم» .
(3) ينظر: الكتاب (1/ 222 - 225) .
(4) الكتاب (1/ 226) .
(5) يقال: لقيته بعيدات بين، إذا لقيته بعد حين، وقيل: بعيد فراق، اللسان «بعد» .
(6) ينظر: الكتاب (1/ 225، 226) .
(7) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى الصحابي الجليل، وأحد فحول الشعراء المخضرمين.
(8) البيت من الوافر، وهو في: التذييل (3/ 292) ، وشذور الذهب (ص 104) ، والهمع (1/ 196) ، والدرر: (1/ 167) ، وديوان كعب (ص 201) .
والشاهد في قوله: «صباح مساء» ؛ حيث نصب على الظرفية وجوبا؛ لأنه مما لم يضف من مركب الأحيان، فلو أضيف صدره إلى عجزه جاز استعماله ظرفا وغير ظرف.
(9) البيت من الخفيف مجهول القائل، وهو في: التذييل (3/ 292) ، وشذور الذهب (ص 105) ، -