ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلو أضيف صدره إلى عجزه، جاز استعماله ظرفا وغير ظرف، فمثال استعماله ظرفا قول الشاعر:
1509 - ما بال جهلك بعد الحلم والدّين ... وقد علاك مشيب حين لا حين [1]
أنشده سيبويه، وقال: إنما هو حين حين ولا بمنزلة ما إذا ألغيت [2] ، ومثال استعماله غير ظرف قول الآخر أنشده سيبويه أيضا:
1510 - ولولا يوم يوم ما أردنا ... جزاءك والفروض لها جزاء [3]
واعلم أن من الظروف التي لا تتصرف: ذو وذات مضافين إلى وقت كقولهم:
لقيته ذا صباح وذات مرة، وذات يوم أو ليلة، وهذا النوع [2/ 407] عند غير خثعم لا يستعمل إلا ظرفا، وقد يستعمل عند خثعم غير ظرف كقول بعضهم [4] :
1511 - عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسوّد من يسود [5]
فلو قيل على هذه اللغة: سرى عليه ذات ليلة بالرفع لجاز، ولا يقال على لغة -
والهمع (1/ 196) ، والدرر (1/ 167) .
والشاهد فيه: قوله «يوم يوم» ؛ حيث نصب على الظرفية وجوبا؛ لأنه من مركب الأحيان ولم يضف.
(1) البيت من البسيط، وهو لجرير يهجو الفرزدق، وهو في: الكتاب (2/ 305) ، وشرح الأبيات للسيرافي (2/ 130) ، والأمالي الشجرية (1/ 239) ، (2/ 230) ، والخزانة (1/ 530) ، والتذييل (3/ 197) ، والهمع (1/ 197) ، والدرر (1/ 168) ، وديوان جرير (ص 484) .
والشاهد فيه: إضافة «حين» إلى «حين» التي بعدها ولا زائدة معنى ولفظا، ولذلك استعملت «حين» في البيت ظرفا لأنها أضيفت.
(2) الكتاب (2/ 305) .
(3) البيت من الوافر وهو للفرزدق، وهو في: الكتاب (3/ 303) ، والتذييل (3/ 303) ، والخزانة (2/ 94) ، (3/ 108) ، وتعليق الفرائد (ص 1536) ، وشذور الذهب (ص 109) ، والهمع (1/ 197) .
والشاهد في قوله: «يوم يوم» ؛ حيث أضيف «يوم» الأول إلى الثاني فتصرف ورفع مبتدأ بعد لولا.
(4) هو أنس بن مدرك الخثعمي كما جاء في الخزانة (1/ 476) .
(5) البيت من الوافر لأنس بن مدرك الخثعمي وهو في: الكتاب (1/ 227) ، وشرح أبياته للسيرافي (1/ 388) ، والمقتضب (4/ 345) ، والخصائص (3/ 32) ، وأمالي الشجري (1/ 186) ، والتذييل (3/ 294) ، والبحر المحيط (2/ 183، 230) ، والمقرب (1/ 150) ، وابن يعيش (3/ 12) ، والمستقصي (2/ 240) ، وتعليق الفرائد (ص 1538) ، والمخصص (13/ 221) ، والخزانة (1/ 476) ، والهمع (1/ 197) ، والدرر (1/ 168) ، اللسان «صبح» .
والشاهد فيه: قوله: «ذي صباح» ؛ حيث جرّ وذلك على لغة خثعم التي تجوز فيه التصرف.