ـــــــــــــــــــــــــــــ
الواو كقوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [1] أي: ولا الذين ظلموا [2] .
قال الأخفش: والتي بمعنى (إن لم) كقوله تعالى: إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ [3] . والزائدة كالأولى من اللتين في قول الشاعر - أنشده ابن جنّي في المحتسب [4] .
1675 - أرى الدّهر إلّا منجنونا بأهله ... ... [5]
أي: أراه منجنونا بأهله، فتارة يرفعهم، وتارة يخفضهم.
ثم قال ابن جني: وعليه تأولوا أيضا قول ذي الرّمة: -
-في هذا الموضوع بمنزلة سوى، كأنك قلت: لو كان فيهما آلهة سوى (أو غير) الله لفسد أهلهما يعني:
أهل السماء والأرض، وشرح التصريح (1/ 349) ، وينظر معاني القرآن للأخفش (1/ 115) تحقيق د/ فائز فارس، طبعة الكويت حيث قال: «فقوله تعالى: إِلَّا اللَّهُ صفة، ولولا ذلك لانتصب» .
(1) سورة البقرة: 105.
(2) ينظر الكتاب (1/ 263، 266) ويرى أبو علي الفارسي أن سيبويه إنما شبه (إلا) بـ (لكن) من جهة المعنى، دون اللفظ، ينظر: المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات لأبي علي النحوي (ص 493) تحقيق د/ صلاح الدين السنكاوي. مطبعة العاني - بغداد، والمساعد لابن عقيل (1/ 549) ، وينظر:
الإنصاف في مسائل الخلاف، لابن الأنباري تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد (ص 266) (مسألة 35) طبعة دار الفكر حيث قال: «يعني: والذين ظلموا لا يكون لهم أيضا حجة، وهو رأي الكوفيين» .
(3) سورة الأنفال: 73، ينظر الاستغناء في أحكام الاستثناء حيث قال: «ليس هاهنا استثناء بل (إلا) هاهنا مدغمة، والفرق بينها وبين (إلا) في الاستثناء من عشرة أوجه ...» (ص 133 - 136) والمساعد لابن عقيل (1/ 549) .
(4) المحتسب لابن جني (1/ 328) طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بتحقيق الأستاذ علي النجدي ناصف، وآخرين.
(5) قائله بعض بني أسد، والبيت من الطويل، وهو بتمامه:
أرى الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا
اللغة: المنجنون: الدولاب الذي يستقى عليه.
والشاهد فيه: عند ابن مالك - مجيء (إلا) زائدة، وقد أوله أبو حيان على أن (أرى) جواب لقسم مقدر، وحذفت (لا) أي: لا أرى الدهر إلا منجنونا. والبيت في المحتسب (1/ 328) ، وشرح المفصل لابن يعيش (8/ 75) ، والتذييل والتكميل (3/ 496) ، والمقرب لابن عصفور(1 /