ـــــــــــــــــــــــــــــ
1721 - أنيخت فألقت بلدة بعد بلدة ... قليل بها الأصوات إلّا بغامها [1]
أي: الأصوات غير بغامها، وقول الآخر [2] :
1722 - ويوم الحول إذ حشرت معدّ ... وكان الناس إلا نحن دينا [3]
أي: وكان النّاس المغايرون لنا دينا، ومثال شبه الجمع قول الشّاعر: أنشده سيبويه:
1723 - لو كان غيري سليمى الدهر غيره ... وقع الحوادث إلّا الصّارم الذّكر [4]
قال سيبويه: كأنّه قال: لو كان غيري غير الصارم الذكر لغيره، وقع الحوادث، إذا جعلت «غير» الآخرة صفة للأولى، فالمعنى أنّه أراد أن يخبر أنّ الصّارم الذكر لا يغيره شيء [5] . انتهى، ويمكن أن يكون من أمثلة شبه الجمع: ما أتاني أحد إلّا زيد، قال سيبويه - بعد أن مثّل به: فأنت بالخيار، وإن سميت جعلت (إلّا زيد) بدلا، وإن شئت جعلته صفة. انتهى.
وقوله: جعلت (إلّا زيد) بدلا - فيه تجوّز، فإنّ البدل إنّما هو (زيد) وحده، لا (إلّا زيد) ومستغنى عنه لوضوحه، ولم يمثل المصنف لشبه الجمع معرفا بالأداة، -
(1) البيت لذي الرمة من الطويل، ينظر ديوانه (ص 368) .
اللغة: أنيخت: أبركت، والبلدة الأولى: ما يقع على الأرض من صدر الناقة، والبلدة الثانية: الأرض، والبغام: صوت الظبي، فاستعاره للناقة. يصف ناقته، أناخها في فلاة، لا يسمع فيها صوت إلا صوتها.
والشاهد: في وصف الأصوات بقوله: إلا بغامها، على تأويل (غير) أي الأصوات التي هي غير صوت الناقة. ينظر: الكتاب (2/ 332) ، والمقتضب (4/ 409) ، والخزانة (2/ 56) ، والمغني (ص 72، 316) ، والهمع (1/ 29) ، والمساعد لابن عقيل (1/ 578) .
(2) ذكره في معاني الفراء (3/ 81) ، أنه من إنشاد المفضل، وهو غير موجود بطبعة دار المعارف (1964 م) .
(3) البيت من الوافر.
والشاهد فيه: قوله: «وكان النّاس إلّا نحن دينا» ؛ حيث وصف الناس - وهو اسم معرف باللام الجنسية - بـ (إلّا) وما بعدها، وهو من شواهد التذييل والتكميل (3/ 605) .
(4) البيت للبيد بن ربيعة العامري، والبيت من البسيط.
اللغة: سليمى: يا سليمى، الدهر: منصوب على الظرفية، الصارم: السيف القاطع، الذكر والمذكر من السيوف: ما كان ذا ماء ورونق.
والشاهد: في وصف (غير) بقوله: «إلا الصارم الذكر» كما ذكر موضحا. ينظر: شرح ديوان لبيد (ص 62) ، الكتاب (2/ 333) ، والمغني (ص 72) ، والأشموني (2/ 156) ، والتذييل والتكميل (3/ 605) ، والمساعد لابن عقيل (1/ 579) .
(5) الكتاب (2/ 333) .