ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيها تقدّم ذكره - أراد أن ينبّه على وهم من ادّعى أنّ من جملة الأدوات (لا سيّما) ، قال المصنف [1] : قد جعلها بعضهم من أدوات الاستثناء [2] ، وذلك عندي غير صحيح؛ لأنّ أصل أدواته هي (إلّا) فما وقع موقعه [3] وأغنى [4] عنه فهو من أدواته، وما لم يكن كذلك فليس منها، ومعلوم أنّ (إلّا) تقع موقع الأدوات التي تقدّم ذكرها فوجب إدخالها [5] مع (إلّا) في الباب، و (لا سيما) بخلاف ذلك. فلا يعدّ من أدواته، بل هو مضادّ لها، فإنّ الذي يلي (لا سيّما) داخل فيما دخل فيه ما قبله، ومشهود له بأنّه أحقّ بذلك من غيره، وهذا المعنى مفهوم بالبديهة من قول امرئ
القيس:
1766 - ألا ربّ يوم صالح لك منهما ... ولا سيّما يوم بدارة جلجل [6]
فلا تردّد في أنّ مراده دخول «يوم دارة جلجل» فيما دخلت فيه الأيّام الأخر من الصلاح وأنّ له مزية، وهذا ضد المستفاد بـ (إلّا) فلا سبيل إلى إلحاق (لا سيّما) بأدوات الاستثناء [7] . -
(1) ينظر: شرح المصنف (2/ 306 - 310) تحقيق د/ عبد الرحمن السيد.
(2) سيأتي في نقله عن أبي حيان بأن هذا مذهب الكوفيين وجماعة من البصريين. ينظر: التذييل (3/ 673) ، والارتشاف (2/ 328) قال أبو علي في الإيضاح (ص 176) تحقيق د/ كاظم المرجان:
باب ما جاء بمعنى (إلّا) من الكلام، قد جاء من الأسماء والأفعال والحروف فأمّا الاسم فنحو: غير وسوى وسواء، ولا سيما. وقال في المسائل المشكلة (ص 317) : وهي - أي لا سيما - تستعمل في الاستثناء وغيره، فاستعمالهم لها في الاستثناء كقولهم: «جاءني القوم لا سيما زيد» وأما استعمالهم لها في غير الاستثناء فقوله:
ولا سيّما يوم بدارة جلجل
فهذا ليس موضع استثناء. اه.
وقال ابن يعيش: (لا سيما) كلمة يستثنى بها، ويقع بعدها المرفوع والمخفوض» (2/ 85) .
(3) في المخطوط: فما وقعت، والصواب ما أثبته كما في شرح المصنف.
(4) في المخطوط: وأغنت، وما أثبته كما في كلام المصنف وهو الصواب.
(5) أي: أدوات الاستثناء التي سبق ذكرها.
(6) البيت من الطويل، وهو من معلقة امرئ القيس وينظر ديوانه (ص 10) ، والمسائل المشكلة للفارسي (ص 317) ، والمفصل (ص 69) ، وشرحه لابن يعيش (2/ 86) ، وشرح المصنف (2/ 318) ، والتذييل (3/ 675) ، والأشموني (2/ 167) وشاهده واضح من الشرح.
(7) إلى هنا كلام المصنف وينظر في شرحه (2/ 318) (المطبوع) وقال ابن هشام الخضراوي: لما كان ما بعدها بعضا مما قبلها وخارجا عنه بمعنى الزيادة كان استثناء من الأول؛ لأنه خرج عنه بوجه لم يكن له. ينظر في التذييل (3/ 673) .