ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي: مرتّبين، وقولهم: «جاؤوا الجمّاء الغفير» [1] أي: جميعا، و «أرسلها العراك» [2] أي: معتركة، فالحال في المثال الأول صفة، وفي المثال الثاني اسم موضوع موضع المصدر، أي: جموما غفيرا، وفي المثال الثالث مصدر.
فأمّا «ادخلوا الأول فالأول» فقد ذكره سيبويه في باب ترجمته: هذا باب ما ينتصب فيه الصفة؛ لأنه حال وقع فيه الأمر وفيه الألف واللام [3] ... ثم قال بعد كلام: وهو قولك: «دخلوا الأول فالأول» جرى على قولك: واحدا فواحدا، «ودخلوا رجلا فرجلا» ونصّ على جواز الرفع على البدل مع «دخلوا ...» ولم يجوّزه مع «ادخلوا ...» لعدم صحة البدل فيه، قال: وكان عيسى يقول:
«ادخلوا الأوّل فالأول» يعني بالرفع، قال: لأنّ معناه: ليدخل، فحمله على المعنى. انتهى [4] .
وأما (الجماء الغفير) فذكره سيبويه في باب ترجمته: هذا باب ما يجعل من الأسماء مصدرا كالمصدر الذي فيه الألف واللام نحو: (العراك) ثم قال: وهو قولك: مررت بهم الجمّاء الغفير، والناس فيها الجمّاء الغفير، فهذا ينتصب كانتصاب (العراك) ثم قال: وزعم الخليل أنّهم أدخلوا الألف واللام في هذا الحرف وتكلّموا به على نيّة ما لم تدخله الألف واللام [5] . انتهى.
قال الشيخ: وقد جعله غير سيبويه مصدرا، وسيبويه لا يرى ذلك لعدم تصرف -
(1) الجمّاء: تأنيث الجمّ، وهو الكثير. والغفير: من الغفر، بمعنى الستر والتغطية، والمراد: الجماعة الكثيرة الساترة لوجه الأرض لكثرتها.
(2) هذا المثال جزء من بيت من الوافر للبيد بن ربيعة العامري، وهو بتمامه هكذا:
فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدّخال
وهو في ديوانه (ص 86) ، وكتاب سيبويه (1/ 372) ، والمقتضب (3/ 237) ، والذود: الطرد.
والنغص: مصدر نغص الرجل ينغص، إذا لم يتم مراده، وكذلك البعير إذا لم يتم شربه.
والدخال: أن يدخل القوي بين ضعيفين، أو الضعيف بين قويين فينغض عليه شربه.
(3) في الكتاب: ... لأنّه حال وقع فيه الألف واللام.
(4) ينظر: الكتاب (1/ 397 - 398) .
(5) أي: على نية طرح الألف واللام، كما في طبعة بولاق (1/ 188) ، وينظر: الكتاب (1/ 375) .