ـــــــــــــــــــــــــــــ
انثنى عودا على بدء، ولا يستعمل في الكلام «رجع عودا على بدء» ولكنّه مثّل به [1] .
انتهى.
وقد فهمت من تشبيه «عوده على بدئه» بقولهم: «فاه إلى فيّ» في لزوم الإضافة، ولزوم ما بعده أنّ الجارّ متعلق بمحذوف؛ لأنّه للبيان كما تقدّم في متعلق «إلى فيّ» ونحوه.
ثم قال سيبويه: ومن رفع «فوه إلى فيّ» أجاز الرفع في قوله: «رجع فلان عوده على بدئه» [2] .
وقال أيضا: قال الخليل: إن شئت جعلت: [رجعت] [3] عودك على بدئك» مفعولا بمنزلة قولك: «رجعت المال عليّ» أي: رددت المال عليّ، كأنّه قال:
ثنيت عودي على بدئي [4] .
قال الشيخ: وعلى قول من جعل «عوده» مفعولا به، لا حالا يجوز تقديم المجرور عليه، قال: وكذا يجوز التقديم إذا رفع «عوده» . انتهى [5] ؛ وهو واضح.
وأمّا (وحده، وثلاثتهم وأخواتها، وقضّهم بقضيضهم) فقد ذكرها سيبويه في الباب الذي ترجمته: هذا باب ما جعل من الأسماء مصدرا كالمضاف في الباب الذي يليه.
ثم قال: وذلك مررت به وحده، ومررت بهم وحدهم. ثم قال: ومثل ذلك في لغة أهل الحجاز: مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم وكذلك إلى العشرة [6] ... ثم -
(1) ينظر: الكتاب (1/ 391 - 392) .
(2) السابق (1/ 392) .
(3) تكملة من سيبويه.
(4) الكتاب (1/ 395) . والخلاصة: أن قولهم: «رجع عوده على بدئه» يجوز فيه وجهان، النصب والرفع: والنصب فيه ثلاث توجيهات: أحدها: أنه حال، والتقدير: رجع عائدا.
الثاني: أنه منصوب على المصدر، أي: عاد عوده على بدئه.
والثالث: أنّه مفعول به، أي ردّ عوده، وأعاده، كقوله تعالى: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ [التوبة: 83] .
والرفع له توجيهان: أحدهما: أنّ (عوده) مبتدأ، و (على بدئه) خبر. والثاني أن (عوده) فاعل (رجع) . ينظر: اللباب للعكبري (1/ 286) ، والارتشاف (2/ 339) .
(5) ينظر: التذييل (3/ 715) ، والارتشاف (2/ 339) .
(6) ينظر: الكتاب (1/ 373) .