ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال بعد ذلك: ومثل (خمستهم) قول الشماخ:
1774 - أتتني تميم قضّها بقضيضها ... تمسّح حولي بالبقيع سبالها [1]
فقد صرح سيبويه بأنها أسماء جعلت مصادر، أي: وضعت موضعها، وتلك المصادر موضوعة موضع الحال، وقد قدّروا (وحده) واقعا موقع إيحاد، وإيحادا واقعا موقع موحد، فإذا قيل: «ضربت زيدا وحده» فهو حال من الفاعل، أي:
مفردا له بالضرب قالوا: وهو مذهب سيبويه [2] . وجوّز المبرد أن تكون حالا من المفعول، أي: ضربته في حال أنّه مفرد بالضرب [3] .
قال ابن عصفور: ومذهب سيبويه أحسن؛ لأنّ وضع المصادر موضع اسم الفاعل أكثر من وضعها موضع المفعول.
قال سيبويه: وزعم الخليل حيث مثّل نصب وحده وخمستهم، أنّه كقولك [3/ 63] : أفردتهم إفرادا. قال: فهذا تمثيل، ولكنّه لم يستعمل في الكلام [4] .
فمن هنا فهم الناس أنّ مذهب سيبويه أنّه حال من الفاعل ليفسره إياه بـ (أفذذتهم) ، أي: أوحدتهم وأفردتهم فأنا موحدهم ومفردهم.
ونقل الشيخ أنّ ابن طلحة ذهب إلى أنه حال من المفعول ليس إلّا. قال: لأنهم إذا أرادوا الفاعل قالوا: مررت به وحدي [5] .
وقد قيل: إنّ (وحده) مصدر موضوع موضع الحال، والقائلون بذلك اختلفوا:
فقيل: مصدر على حذف شيء منه نحو: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا [6] . -
(1) البيت من الطويل وهو في ديوان الشماخ (ص 20) ، والكتاب (1/ 374) ، وابن يعيش (2/ 62) برواية، أتتني سليم ... والرواية المذكورة هنا هي للأعلم بهامش الكتاب (1/ 188) بولاق، قال: ويروى لمزرد أخي الشماخ، والسّبال: جمع سبلة، وهي مقدم اللحية، قال الأعلم: البيت في وصف جماعة من تميم أتته تشهد عليه في دين لزمه قضاؤه فجعلوا يمسحون لحاهم تأهبا للكلام. كان هذا طبعهم ولا سيّما عند التهديد والوعيد.
(3) ينظر: الارتشاف (2/ 339) .
(4) الكتاب (1/ 374) .
(5) ينظر: التذييل (3/ 715) ، والارتشاف (2/ 339) .
(6) سورة نوح: 17.