فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[متكئا] [1] على (في) ؛ لأنّ العمل لها، وهي عامل ضعيف متضمن معنى الفعل دون حروفه، فمانع التقديم في نحو: «زيد في الدار متكئا» غير موجود في نحو «مررت بهند جالسة» . وربّما قدّم الحال في نحو: «زيد في الدار متكئا» [2] .

وأمّا إذا كان صاحب الحال منصوبا أو مرفوعا: فالبصريون يجيزون تقديم الحال عليه مطلقا نحو: «لقيت راكبة هندا» و «جاء مسرعا زيد» .

وأمّا الكوفيون فلهم تفصيل في ذلك [3] ، وهو أنّهم منعوا تقديم حال المنصوب عليه إذا كان ظاهرا، قالوا: لئلّا يتوهم كون الحال مفعولا وكون صاحبه بدلا، ولكون العلة هذه أجاز بعضهم التقديم إن كان الحال فعلا لزوال المحذور، وهو توهم المفعولية والبدلية، وإلى ذلك الإشارة بقوله: واستثنى بعضهم - أي: بعض الكوفيين - من حال المنصوب ما كان فعلا.

وأما المرفوع فإن كان ضميرا جاز التقديم عليه كقوله تعالى: خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ [4] . ومنه قول الشاعر:

1797 - مزبدا يخطر ما لم يرني ... وإذا يخلو له الحمى رتع [5]

وإن كان ظاهرا لم يجز عندهم تقديم حاله.

وبعض العلماء يزعم أنّ الكوفيين لا يمنعون تقديم حال المرفوع إذا كان الفعل متقدما نحو: «قام مسرعا زيد» وإنّما يمنعون تقديم حال إذا كان الفعل متأخرا، نحو: «مسرعا قام زيد» وهذا القول هو الذي أشار إليه المصنف في المتن بقوله: وفي المرفوع الظاهر المؤخر رافعه عن الحال ولم يذكر ذلك قيدا في المنصوب ولهذا قال:

خلافا للكوفيين في المنصوب الظاهر مطلقا أي: قدّم عامله على الحال أو أخّر. -

(1) ما بين المعقوفين تكملة من شرح المصنف.

(2) إلى هنا نهاية كلام المصنف وينظر: في شرحه (2/ 336 - 340) .

(3) ينظر: مذهبا البصريين والكوفيين في هذه المسألة في شرح المصنف (2/ 240، 241) ، وشرح الكافية الشافية (2/ 747 - 749) ، وشرح الكافية للرضي (1/ 206) ، والارتشاف (2/ 349) ، والتصريح (1/ 378) ، والهمع (1/ 241) .

(4) سورة القمر: 7.

(5) البيت من الرمل، وقائله: سويد بن أبي كاهل، وهو مركب من بيتين، وهما في ديوانه (ص 31) هكذا:

مزبدا يخطر ما لم يرني ... فإذا أسمعته صوتي انقمع

ويحييني إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمي رتع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت