ـــــــــــــــــــــــــــــ
[وقوله] :
1837 - فعلوت مرتقيا على ذي هبوة ... حرج إلى أعلامهنّ قتامها [1]
وقال الآخر:
1838 - فإني اللّيث مرهوبا حماه ... وعيدي [2] زاجر دون افتراس [3]
فـ (مرهوبا) حال مؤكدة للخبر، وهو العامل فيها بما تضمن من معنى التشبيه، فالعامل المؤكد بالحال اسم يشبه الفعل لا الفعل، ومن هذا القبيل أيضا ما مثّل به سيبويه من قولهم: «هو رجل صدق معلوما ذلك» أي: معلوما صلاحه، كذا قدّره سيبويه [4] ، و «رجل صدق» بمعنى: رجل صالح، فأجري مجراه إذا قيل:
هو صالح معلوما صلاحه، ومن هذا القبيل أيضا قول أمية بن أبي الصلت:
1839 - سلامك ربّنا في كلّ فجر ... بريئا ما تغنّثك الذّموم [5]
فـ (بريئا) حال مؤكدة لـ (سلامك) ومعناه: البراءة مما لا يليق بجلاله، وهو العامل في الحال؛ لأنّه من المصادر المجعولة بدلا من اللفظ بالفعل. قال المصنف:
ومن هذا القبيل عندي: «هو أبوك عطوفا، وهو الحق بيّنا» ؛ لأنّ (الأب والحقّ) صالحان للعمل، فلا حاجة إلى تكلف إضمار عامل بعدهما [6] .
ومن الضّرب الثاني قوله تعالى: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [7] ، وقوله:
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ [8] ، -
(1) البيت من الكامل وهو من معلقة لبيد أيضا وهو في شرح ديوانه (ص 315) وشرح المصنف (2/ 356) ، والتذييل (3/ 819) . والهبوة: الغبار، والحرج: الضيق، والقتام: الغبار.
والشاهد فيه: مجيء (مرتقيا) حالا مؤكد لعاملها، وهي توافقه معنى لا لفظا.
(2) في المخطوط: وعندي، كما في شرح المصنف (2/ 356) .
(3) البيت من الوافر وقد سبق الحديث عنه.
(4) ينظر: كتاب سيبويه (2/ 92) .
(5) البيت من الوافر، وهو في ديوان أمية بن أبي الصلت (ص 54) برواية: بريئا ما تليق بك، وبالرواية المذكورة هنا في كتاب سيبويه (1/ 325) ، وشرح المصنف (2/ 356) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 334) ، واللسان «غنث، وذمم» وتغنثك: تعلق بك، والذّموم: العيوب.
(6) ينظر: شرح المصنف (2/ 357) .
(7) سورة النساء: 79.
(8) سورة النحل: 12 والشاهد فيها - على قراءة النصب - في: والنجوم مسخرات وهي قراءة غير حفص وابن عامر. ينظر: النشر (2/ 302، 303) ، والإتحاف (2/ 51، 181) .