ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومنه قول امرأة من العرب:
1840 - قم قائما قم قائما ... صادفت عبدا نائما
وعشراء رائما [1]
وقول الآخر:
1841 - أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته ... والزم توقّي خلط الجدّ باللّعب [2]
وأما النوع الثاني وهو المؤكد بها خبر جملة جزآها معرفتان جامدان فقد أشار إليه المصنف بقوله: ويؤكد بها أيضا ... إلى آخره. ومثاله في بيان اليقين: «هذا زيد معلوما» ومنه قوله سالم بن دارة:
1842 - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وصل بدارة يا للناس من عار [3]
كأنه قال: هو زيد لا شك فيه، وأنا ابن دارة لا شك فيّ.
ومثالها في بيان الفخر: «أنا فلان شجاعا، أو كريما» . ومثالها في بيان التعظيم «هو فلان خليلا مهيبا» . ومثالها في بيان التصاغر: «أنا عبدك فقيرا إلى عفوك» .
ومثالها في بيان التحقير: «هو فلان مأخوذا مقهورا» . ومثالها في بيان الوعيد:
«أنا فلان متمكنا منك فاتّق غضبي» [4] .
قال المصنف: ولا تكون هذه الحال أعني المؤكدة لهذه المعاني إلا بلفظ دالّ على معنى ملازم، أو شبيه بالملازم في تقدم العلم به، وأشرت بقولي: أو شبيه بالملازم في -
(1) هذا رجز لم يحدد قائلته، وينظر: في أمالي ابن الشجري (1/ 347) ، وشرح المصنف (2/ 357) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 335) ، والتذييل (3/ 820) ، ورائما: من رئمت الناقة ولدها، إذا حنت عليه.
والشاهد فيه: قوله: «قم قائما» ؛ حيث جاءت الحال مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى.
(2) البيت من البسيط، ولم يعرف قائله وينظر: في شرح المصنف (2/ 357) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 335) ، والتذييل (3/ 321) ، والتصريح (1/ 387) .
وأصخ: أنصت واستمع، ومصيخا: حال مؤكدة لعاملها وهي موافقة له لفظا ومعنى.
(3) البيت من البسيط من قصيدة قالها سالم بن دارة في هجاء فزارة وينظر في: الكتاب (2/ 79) ، والخصائص (2/ 270) ، (3/ 62) ، والأمالي الشجرية (2/ 285) ، وشرح المصنف (2/ 357) ، والخزانة (2/ 145) .
والشاهد: في «معروفا» ؛ فإنه حال مؤكدة لمضمون الجملة الاسمية قبلها.
(4) ينظر: شرح المصنف (2/ 357، 358) .