فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقد يؤثر ما لا يماثل (مفاعل) من أمثلة الكثرة على جمع التصحيح، دون مجاور تقصد مشاكلته، نحو: عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ [1] .

وقد يؤثر مثال كثرة، على مثال قلة، لخروجه عن القياس، أو لقلّة استعماله، فالأول نحو: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [2] ، والثاني

نحو: «ثلاثة شسوع» .

فأوثر قُرُوءٍ على (أقراء) ؛ لأنّ واحده (قرء) كـ: (فلس) ، وجمع مثله على (أفعال) شاذّ [3] ، وأوثر (شسوع) على (أشساع) لقلّة استعماله، وإن لم يكن شاذّا؛ لأنّ واحده (شسع) وجمع مثله على (أفعال) مطرد، لكنّ أكثر العرب يستغنون في جمع (شسع) بـ (فعول) عن غيره [4] ، ومثل إيثار قُرُوءٍ على (أقراء) ، لخروجه عن القياس، إيثار (شهداء) على (أشهاد) في قوله تعالى: لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [5] ؛ لأنّ واحد شُهَداءَ إمّا (شهيد) وإمّا (شاهد) ولكلّ واحد منهما نصيب في (أفعال) كـ (شريف) و (أشراف) و (صاحب) و (أصحاب) ، وكلاهما شاذّ، فعدل إلى (فعلاء) لما عدل من (أقراء) إلى قُرُوءٍ [6] .

قال المبرد - في المقتضب: فإن قلت: ثلاث حمير، وخمس كلاب جاز، على أنك تريد: ثلاثة من الحمير، وخمسة من الكلاب، وجعل من ذلك ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [7] .

ولو جاز هذا لم يكن معنى في الحجر بجمع القلّة؛ لأنّ كلّ جمع كثرة صالح لأن يراد به مثل هذا، فكان يقال: ثلاثة فلوس، وثلاث دور، على تقدير: ثلاثة من الفلوس، وثلاث من الدّور، وإلى هذا أشرت بقولي: ولا يسوغ ثلاثة كلاب ونحوه، تأوّله بثلاثة من كذا، خلافا للمبرّد [8] .

وإن فسّر عدد باسم جنس، أو باسم جمع، لم يضف إليه إلّا بسماع، -

(1) سورة القصص: 27.

(2) سورة البقرة: 228.

(3) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 176، 177) ، وشرح المصنف (2/ 396) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (4/ 107) . وينظر: شرح التصريح (2/ 272) ، والكشاف للزمخشري (1/ 366) .

والمفصّل للزمخشري (ص 215) .

(4) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 174) .

(5) سورة النور: 13.

(6) شرح المصنف (2/ 396) .

(7) وينظر في ذلك: المقتضب للمبرد (2/ 156، 157) طبعة. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بالقاهرة (1399 هـ) .

(8) ينظر: شرح المصنف (2/ 397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت