فهرس الكتاب

الصفحة 2481 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

جرّ، فلا يدخل (من) على التمييز حينئذ؛ لأنّ الحرف الداخل على (كم) جعل عوضا من (من) فلا يجمع بينهما [1] . انتهى وهذا أيضا من الأمور التي لا تخفى.

الرّابعة:

قال: (كم) لفظها مفرد ومعناها الجمع، واللفظ يتبع تمييزها في التذكير والتأنيث، تقول: كم رجل لقيته، وكم امرأة رأيتها، قال تعالى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [2] ويتبع المعنى فيكون العائد جمعا، فيقال: كم رجل رأيتهم، وكم امرأة رأيتهنّ، وقال تعالى: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا [3] ، ومتى كان التمييز جمعا - وذلك في الخبريّة - تعيّن أن يكون الضمير العائد ضمير جمع، كقوله:

1973 - كم ملوك باد ملكهم ... ... [4]

ولا يجوز أن يعود مفردا. انتهى. وقد ذكر المصنف هذه المسألة - أعني أنّ (كم) لها لفظ ولها معنى - في باب الموصول. -

(1) عبارة التذييل والتكميل (4/ 391) : «... فلا يجوز أن تدخل على تمييزها (من) ؛ لأن ذلك الحرف جعل عوضا من (من) فلا يجتمعان» . اه.

(2) سورة الأعراف: 4.

(3) سورة النجم: 26. وفي المرجع السابق الصفحة نفسها: «والحمل على اللفظ هو الأقيس؛ لأن الضمير والمظهر من قبيل الألفاظ» . اه.

(4) البيت لعدي بن زيد العبادي، وهو من المديد.

ينظر: ديوانه (ص 131) تحقيق محمد عبد الجبار المعيبيد طبعة بغداد سنة (1965 م) لكن روايته في الديوان:

كم ملوك بار ملكهم ... ونعيم سوقه بارا

وهو في حاشية مجاز القرآن لأبي عبيدة (2/ 153) منسوب إلى عدي بن زيد العبادي وبنفس رواية الديوان.

وقال العيني: لم أقف على اسم قائله.

اللغة: باد: هلك، ونعيم: - بالجر - عطفا على ملوك، تقديره: وكم نعيم سوقه، والمعنى: كثير من الملوك هلك ملكهم، وكم من نعيم بار سوقه.

والشاهد فيه: قوله: «كم ملوك باد ملكهم» ؛ حيث إنّ تمييز (كم) الخبرية هنا جمع، ولذلك كان الضمير العائد ضمير جمع، وهو (هم) في (ملكهم) ، وهذا باعتبار معنى (كم) ؛ لأن معناها الجمع، وإن كان لفظها مفردا، ولا خلاف في جواز هذا وحسنه وكثرته.

ينظر الشاهد في: العيني (4/ 495) ، والتذييل والتكميل (4/ 358، 391) ، والشرح الكبير لابن عصفور (2/ 33) ، والأشموني (4/ 80) ، والهمع (1/ 254) ، والدرر (1/ 211) ، وشرح الألفية للمرادي (4/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت