ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي: لكي تجزى جزاء أوفى من العمل الزّاكي.
ومثله قول الآخر:
2104 - تروّحي أجدر أن تقيلي ... غدا بجنّتي بارد ظليل [1]
أي ترّوحي، وأتي مكانا أجدر مكانا بأن تقيليه، أي: تقيلي فيه، وهذا أغرب من الذي قبله، لكثرة الحذف فيه.
ولا توجد «من» جارّة للمفضول، إلا و «أفعل» عار من الإضافة، والألف واللّام، وندر إيقاع «من» بعد مضاف إلى ما لا اعتداد بذكره، والإشارة بذلك إلى قول الشّاعر:
2105 - نحن بغرس الوديّ أعلمنا ... منّا بركض الجياد في السّدف [2]
أراد: أعلم منّا، فأضاف، ناويا إطراح المضاف إليه كما تدخل الألف واللام في -
-أزكى من العمل الزاكي، وهذا قليل ولا يكثر الحذف إلا إذا كان «أفعل» خبرا.
ينظر الشاهد في: شرح المصنف (3/ 57) ، والتذييل والتكميل (4/ 717) ، والارتشاف برقم (1011) (ص 1087) ، ومنهج السالك (ص 408) ، والتذييل والتكميل (4/ 717) .
(1) هذا البيت من الرجز وقائله: أحيحة بن الجلّاح. وقبله في المحتسب (1/ 212) :
ترّوحي يا خيرة الفسيل
اللغة: الخطاب - على رأي العيني - للفسيل بفتح الفاء وهو صغار النّخل، تروحي: من تروح النبت إذا طال، والمعنى: طولي يا فسيل، وكنى بالقيلولة عن النموّ والزهو بكونها في جنتي بارد ظليل.
والشاهد فيه قوله: «أجدر» فإنه «أفعل» تفضيل، واستعمل بغير ذكر «من» وهو قليل لكونه صفة لمحذوف ولم يقع خبرا؛ إذ التقدير: وأتي مكانا أجدر أن تقيلي فيه من غيره.
ينظر الشاهد في: شرح المصنف (3/ 57) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 187) ، والأمالي الشجرية (1/ 343) ، والأشموني (3/ 46) ، وشرح التصريح (2/ 103) .
(2) هذا البيت من المنسرح، وفي المقاصد النحوية (4/ 55) إنه لسعد القرقرة من أهل هجر، وهو في ديوان قيس بن الخطيم (ص 236) ط.
دار صادر بيروت.
اللغة: الودي - بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء - جمع ودية، وهي النخلة الصغيرة وروي «الورد» بدل «الودي» ، السدف - بفتح المهملتين السين والدال، وبعدهما فاء - الصبح وإقباله.
والشاهد في البيت: قوله: «أعلمنا» الواقع خبرا لـ «نحن» استشهد به على الجمع بين الإضافة و «من» ، وفي هامش ديوان قيس بن الخطيم: (إنها لغة يمنية معروفة) اهـ.
ينظر الشاهد في: اللسان «سدف» ، ومقاييس اللغة (3/ 148) ، وشرح المصنف (3/ 57) ، والتذييل والتكميل (4/ 719) ، ومنهج السالك (ص 4094) ، والأشموني (3/ 47) .