ـــــــــــــــــــــــــــــ
بعض الامكنة، وينوى سقوطها.
وندر إيقاع «من» في قول الشاعر:
2106 - ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنّما العزّة للكاثر [1]
وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون من المعتاد وقوعها بعد العاري، والألف واللام زائدتان.
والثّاني: أن تكون متعلّقة بـ «أكثر» مقدرا، مدلولا عليه بالموجود المصاحب للألف واللام، كأنه قال: ولست بالأكثر، وأكثر منهم حصى [2] ، وهذا التقدير شبيه بما يقال في قوله تعالى: وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ [3] أي: كانوا زاهدين فيه من الزاهدين.
والثالث: أن تكون «من» للتبيين، كأنّه قال: ولست بالأكثر من بينهم وإلى ما فيه من الأوجه أشرت بقولي: (ولا تصاحب «من» المذكورة غير العاري) [4] إلى آخر الكلام، والله تعالى أعلم. هذا آخر كلام المصنف، ونتبعه الإشارة إلى أمور:
الأول: ذكر شواهد على بعض المسائل المذكورة، ذكرها غير المصنف:
منها: شاهد الفصل، بين «أفعل» وبين ما هو معمول لـ «أفعل» ، قال الله تعالى: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [5] .
وقال الشاعر: -
(1) هذا البيت من السريع، وجعله العيني من الرجز وهذا غير صحيح وقائله الأعشى المشهور، يهجو علقمة بن علاثة، ويمدح عامر بن الطفيل في المنافرة التي جرت بينهما، والمعنى: بم تزعم العزة، ولست بالأكثر منه عددا والعزة لصاحب الكثرة.
والشاهد في البيت قوله: «بالأكثر منهم» ؛ حيث جمع فيه بين الألف واللام و «من» وأجيب بزيادة «ال» أو على تقدير: بالأكثر بأكثر منهم، والمحذوف بدل من المذكور، أو: أنّ «من» لبيان الجنس، أو هي بمعنى «في» أي: فيهم.
من مراجع الشاهد: ديوان الأعشى (ص 94) ، واللسان «حصى» ، والخصائص (1/ 185) ، والأشموني (3/ 47) .
(2) ينظر هذا التقدير في التذييل والتكميل (4/ 719) .
(3) سورة يوسف: 20 - يعني التقدير في الآية الكريمة.
(4) ينظر: شرح المصنف (3/ 58) .
(5) سورة يوسف: 33.