ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا صحّ جمع «أفعل» العاري لتجّرده من معنى التّفضيل، إذا جرى على جمع جاز أن يؤنّث إذا جرى على مؤنّث، ويجوز أن يكون من هذا قول حنيف الحناتم [1] في صفات الإبل: سرعى، ونهيا، وعزرى [2] ، وكان الأجود أن يقول: أسرع، وأنهى وأعزر، إلّا أنّه لم يقصد التفضيل، فجاء بـ «فعلى» في موضع «فعيلة» كما جاء قائل ذلك البيت بـ «ألائم» في موضع لئام، وعلى هذا يكون قول ابن هانئ:
2127 - كأنّ صغرى وكبرى من فقاقعها [3] ... ...
-اللغة: ألا طعان، ألا فرسان عادية: الهمزة في «ألا» للاستفهام، دخلت على «لا» النافية للجنس، والطعان: بمعنى المطاعنة، أو «طعان» اسم «لا» ولا خبر لها عند سيبويه والخليل، وقيل: خبرهما محذوف تقديره: موجود، وفرسان: جمع فارس وعادية: حال من الفرسان بمعنى العدو، التجشؤ:
تنفس المعدة عند الامتلاء، والتنانير: جمع تنور: ما يوقد فيه النار لصنع الخبز.
والمعنى: هم أهل نهم وحرص على الطعام، لا أهل غارة وقتال.
والشاهد في البيت قوله: «ألا» ؛ حيث عملت «لا» النافية للجنس، مع دخول همزة الاستفهام عليها؛ لأن معناها كمعناها؛ لأنّ الأصل فيه أنه حرف للتبرئة فلم يغير المعنى الطارئ على «لا» حكمها.
ينظر الشاهد في: ديوان حسان بن ثابت (ص 215) ، والحلل (ص 328) ، والأشموني (2/ 14) ، والعيني (3/ 362) .
(1) هو أحد بني حنتم بن عدي بن الحارث بن تيم الله بن ثعلبة - ويقال لهم: الحناتم، ويضرب به المثل في حذق رعاية الإبل، كما يضرب به المثل أيضا في الزهو بنفسه، كما في كتاب «أفعل» لأبي علي القالي (ص 81) : تقول العرب: أزهى من حنتم الحناتم، وينظر: شرح المفصل لابن يعيش (3/ 94) .
(2) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 739) .
(3) هذا صدر بيت من البسيط، قائله: الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصبّاح توفي سنة (195 هـ) وقيل (196، 197 هـ) .
وعجز البيت هو:
... ... حصباء درّ على أرض من الذّهب
وصغرى وكبرى: معناهما هنا: تأنيث أصغر وأكبر بمعنى: صغير وكبير، والفواقع: النفاخات التي تطفو على الماء، والحصباء: الحصى.
والمعنى: كأن الفواقع البيضاء الطافية التي تعلو كأس الخمر في لونها الذّهبي حبات من اللؤلؤ على أرض من الذّهب.
والشاهد في قوله: صغرى، وكبرى، حيث هما تأنيث أصغر بمعنى صغير وأكبر بمعنى كبير حيث لم يقصد بهما التفضيل، كما ذكره الشارح. -