فهرس الكتاب

الصفحة 2783 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

واعلم أنّ من لغته أن يقدم على الفاعل علامة تثنية وجمع، فيقول: مررت برجلين حسنا غلامهما، وبرجال حسنوا غلمانهم، فإنه يقول: مررت برجلين حسنين غلاماهما، وبرجال حسنين غلمانهم، وإلى هذا أشار بقوله: وتجمع جمع المذكر السالم على لغة «يتعاقبون فيكم ملائكة» [1] ، وأشار بقوله: وقد تعامل غير الرافعة إلى آخره؛ إلى أنّ الصفة إذا كان معناها لسببيّ موصوفها ولم ترفعه كان معمولها مقرونا بـ «أل» وقد يعامل معاملتها إذا رفعته - في عدم المطابقة لما قبلها - فيقال: مررت برجل حسنة العين، كما يقال: حسنة عينه.

قال المصنف [2] : حكى ذلك الفراء في سورة ص وَالْقُرْآنِ [3] . قال [4] :

والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة فيقولون: مررت برجل حسنة العين، قبيح الأنف، والمعنى: حسنة عينه، قبيح أنفه [5] ، قال المصنف: فعلى هذا يقال:

مررت برجل حسان الغلمان، وبرجل كريمة الأم، وبامرأة كرام الآباء، وكريم الأب، كما يقال: مررت برجل حسان غلمانه، وبرجل كريمة أمه، وبامرأة كرام آباؤها، وكريم أبوها، ومنه قول الشاعر:

2253 - أيا ليلة خرس الدّجاج [6] شهدتها ... ببغداد ما كادت عن الصّبح تنجلي [7]

(1) ينظر الحديث بهذه الرواية وروايات أخرى في: البخاري باب (16) من كتاب المواقيت، وباب (23، 33) من كتاب التوحيد، وموطأ مالك

حديث (82) من كتاب السفر، وابن حنبل (2/ 257) .

(2) شرح المصنف (3/ 101) .

(3) سورة ص: 1.

(4) يعني: قال الفراء.

(5) هذا الكلام بنصه في معاني القرآن (2/ 480) ، والتذييل والتكميل (4/ 900) .

(6) صحة ذلك أن يقال: خرساء دجاجها، يراجع: شرح المصنف (3/ 101) ، والتذييل والتكميل (4/ 901) .

(7) البيت من الطويل، ولم ينسب لقائل معين.

اللغة: ليلة خرس، أي: لم يسمع فيها صوت، وفي اللسان مادة «خرس» : خرس خرسا فهو أخرس، وسحابة خرساء لا رعد فيها.

والشاهد فيه قوله: «خرس الدجاج» ؛ حيث إنّ العرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة، فخرس الدجاج على معنى: خرساء دجاجها، كما يقال: مررت برجل حسنة العين؛ والمعنى: حسنة عينه، ولذلك تعامل الصفة والمعمول بـ «أل» في الجر والنصب معاملتهما، والمعمول مضاف إلى الضمير في الرفع، فشبه ثم جمع الصفة، وجعلها على حسب الثاني. ويجوز أن يقول: خرساء الدجاج، لكنه حمله على المعنى من لفظ الدجاج حيث كان جمع دجاجة.

ينظر الشاهد أيضا: مجمع الأمثال (2/ 165) ، وأمالي المرتضي (1/ 434) ، وشرح الصفار (171 / أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت