فهرس الكتاب

الصفحة 2791 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

2264 - ما الرّاحم القلب ظلّاما وإن ظلما ... ولا الكريم بمنّاع وإن حرما [1]

فقال الشيخ [2] : عبارة المصنف في المتعدّي مطلقة، والقول في ذلك: إنّه إن تعدّى بنفسه إلى أكثر من واحد فلا

خلاف أنّه لا يجوز تشبيهه، فإذا قلت: مررت برجل معطى أبوه درهما، أو معلم أبوه زيدا قائما؛ لا يجوز: معطى الأب درهما، ولا: معلم الأب زيدا قائما، وإن تعدّى [3/ 161] لواحد بحرف جر فجوزه الأخفش، وصححه ابن عصفور [3] ، فتقول: مررت برجل بارّ الأب بزيد، بنصب «الأب» أو بجرّه، ويستدل بقولهم: هو حديث عهد بالوجع [4] ، فـ «الوجع» متعلق بـ (حديث) وهو صفة مشبهة، ومنع ذلك الجمهور فقالوا:

«بالوجع» متعلق بـ (عهد) لا بالصفة [5] .

وإن تعدّى إلى واحد بنفسه فمنعه الأكثرون [6] ، وأجازته طائفة، وفصل آخرون، فقالوا: إن حذف المفعول اقتصارا جاز، وإلّا لم يجز، وهو اختيار ابن عصفور، وابن أبي الربيع، قال: وهو تفضيل حسن؛ لأنه إن لم يحذف المفعول، أو حذف اختصارا فهو كالمثبت، فيكون الوصف - إذ ذاك - مختلف التعدّي والتشبيه، وهو واحد، وذلك لا يجوز [7] . انتهى.

وتمثيل المصنف، والمثال الذي ذكره عن أبي عليّ والبيت الذي أنشده يشعر بأنه لا يجوز إلا فيما تعدّى إلى واحد بنفسه، وقد حذف اقتصارا، ونقل الشيخ عن الصّفار أنه أنشد: -

(1) البيت من البسيط، ولم ينسب لقائل معين، وفي العيني (3/ 618) : (ما الراحم القلب بذي ظلم، وليس بذي منع، وليس المراد به المبالغة) اه.

والشاهد فيه: «ما الراحم القلب» ؛ فقد قصد ثبوت المعنى في اسم الفاعل المصوغ من المتعدي، فعومل معاملة الصفة المشبهة.

ينظر الشاهد في: شرح التصريح (2/ 71) ، والأشموني (2/ 202) ، والدرر (2/ 136) .

(2) الكلام الآتي في التذييل والتكميل (4/ 910، 911) ، والنقل هنا بتصرف.

(3) لمراجعة رأي الأخفش وابن عصفور ينظر: منهج السالك (ص 358) ، والتذييل والتكميل (4/ 910) .

(4) ينظر: الكتاب (1/ 197) ، وشرح الصفار (173 / أ) ، والتذييل والتكميل (4/ 910) .

(5) ينظر: منهج السالك (ص 358) ، والتذييل والتكميل (4/ 910) .

(6) ينظر: منهج السالك (ص 358) ، وشرح التسهيل للمرادي (203 / أ) ، والتذييل والتكميل (4/ 911) .

(7) أي: انتهى كلام الشيخ أبي حيان، وهو في التذييل والتكميل (4/ 910، 911) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت