فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

المسألة الرابعة:

أنه قد يؤول الجامد بمشتقّ، فيعامل معاملة الصفة المشبهة، فيقال: وردنا منهلا عسلا ماؤه، أو عسل الماء، ونزلنا بقوم أسد أنصارهم، وأسد الأنصار، ومررنا بحيّ أقمار نساؤهم، وأقمار النساء، على تأويل «عسل» بـ «حلو» ، و «أسد» بـ «شجعان» ، و «أقمار» بـ «حسان» [1] ومنه قول الشاعر:

2269 - فراشة الحلم فرعون العذاب ... وإن تطلب نداه فكلب دونه كلب [2]

فعامل «فراشة» و «فرعون» معاملة «طائش» و «مهلك» ومثله قول الآخر:

2270 - فلولا الله والمهر المفدّى ... لأبت وأنت غربال الإهاب [3]

فعامل «غربال» معاملة «مثقب» .

قال المصنف: وأكثر ما يجيء هذا الاستعمال في أسماء النسب، كقولك:

مررت برجل هاشميّ أبوه، تميمة أمّه، وإن أضفت قلت: هاشميّ الأب، تميميّ -

(1) ينظر: شرح المصنف (3/ 105) ، والتذييل والتكميل (4/ 913) .

(2) البيت من البسيط، وقائله الضحاك بن سعيد، أو سعيد بن العاص، أو رجل من ولده، كما في معجم الشواهد (ص 45) .

اللغة: فراشة الحلم: بمعنى طائش، فرعون: بمعنى مهلك، أو أليم العذاب، كلب - بكسر اللام: داء يصيب الكلب، يشبه الجنون، فإذا عض هذا الكلب إنسانا صار مثله.

والشاهد في البيت: تضمن الجامد فيه وهو «فراشة» معنى طائش، و «فرعون» معنى «مهلك» أي تأويلهما بمشتق، وإعطاؤهما حكم الصفة المشبهة فأضيفا إلى المعمول.

ينظر الشاهد في: الأشموني (3/ 16) ، وشرح التصريح (2/ 72) ، والهمع (2/ 101) ، والدرر (2/ 136) .

(3) البيت من الوافر، ونسب لعفيرة بن طرافة الكليبية، كما في الوحشيات (ص 8) كما نسب لمنذر ابن حسان في المقاصد النحوية للعيني (3/ 140) ، ونسب في معجم الشواهد العربية (ص 63) لحسان بن ثابت، وليس في ديوانه.

اللغة: المهر المفدى: القوي الجري، غربال: الآلة المعروفة، والمراد: مثقب الجلد من وقع الأسنة.

والشاهد في البيت قوله: «غربال الإهاب» فإنّ «غربال» جامد مضمن معنى المشتق، تأويله: مثقب الجلد، أو مخرق، فأجري الصفة المشبهة، وأضاف «غربال» إلى معموله، الذي هو فاعل في المعنى.

وفي الأشموني (3/ 16) : (ولو رفع بها أو نصب جاز، والله أعلم) اه.

ينظر الشاهد في: الخصائص (2/ 221) ، والأشباه والنظائر (1/ 307) ، والهمع (2/ 101) ، والدرر (2/ 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت