ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما الخبر المقصود به الإنشاء فكقول الشاعر:
2345 - حمدا الله ذا الجلال وشكرا ... وبدارا لأمره وانقيادا [1]
وأمّا الخبر المقصود به الوعد فكقول الآخر:
2346 - قالت: نعم وبلوغا بغية ومنى ... فالصّادق الحبّ مبذول له الأمل [2]
وبين النحاة خلاف؛ هل ينقاس هذا المصدر، أو لا.
قال المصنف: أكثر المتأخرين يزعمون أنّ سيبويه يقصره على السماع، وليس له نصّ على ذلك، بل في كلامه ما يشعر بأنّ ما كان من هذه الأنواع - أمرا أو دعاء، أو توبيخا، أو إنشاء - مقيس [3] .
وأما الأخفش والفراء فعندهما أنّ هذه الأنواع مطردة صالحة للقياس على ما سمع منها، وبذلك أقول لكثرته في كلام العرب، ولما في ذلك من الاختصار والإيجاز [4] . انتهى.
ونقل الشيخ عن بعضهم أنه ينقاس في الأمر والاستفهام فقط فصارت المذاهب في ذلك ثلاثة: ينقاس مطلقا، ولا ينقاس مطلقا، ويفرق بين الأمر والاستفهام وغيرهما.
قال الشيخ: وقد جاء المصدر خبرا صرفا عاريا مما ذكر، ومنه:
2347 - وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمّل [5]
(1) البيت من الخفيف. ولم ينسب لقائل معين. اللغة: بدارا: مصدر «بادر إليه» - من باب قاتل - أي: أسرع، كما في المصباح المنير «بدر» .
والشاهد في البيت: وقوع المصدر النائب عن فعل خبري، مقصود به الإنشاء، كقول المعترف هنا بالنعمة:
«حمدا الله وشكرا» . ينظر الشاهد في: شرح المصنف (3/ 126) والتذييل والتكميل (4/ 985) .
(2) البيت من البسيط، ولم ينسب لقائل معين.
اللغة: بغية - بكسر الباء وضمها: الحاجة التي تبغيها، وقيل: بالكسر: الهيئة، وبالضم: الحاجة، ينظر: المصباح المنير بغية.
والشاهد في البيت: وقوع المصدر النائب عن الفعل الخبري في الوعد، وذلك في قوله: «وبلوغا» و «بغية» مفعول بهذا المصدر. ينظر الشاهد في: شرح المصنف (3/ 126) ، والتذييل والتكميل (4/ 985) .
(3) ينظر: شرح المصنف (3/ 127) .
(4) المرجع السابق: الصفحة نفسها، وقد نقله الشيخ أبو حيان في: التذييل والتكميل (4/ 985) .
(5) البيت من الطويل وقائله امرؤ القيس، من معلقته، في ديوانه (ص 31) وهو أيضا في ديوان طرفة -