ـــــــــــــــــــــــــــــ
عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [1] ، وكقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ [2] ، وعلامتها جواز الاستغناء بـ «بعض» عنها كقراءة عبد الله (لن تنالوا البر حتى تنفقوا بعض ما تحبون) [3] ، ومجيئها لبيان الجنس كقوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ [4] ، وقوله تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ [5] ، ومجيئها للتعليل كقوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ [6] ، و: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ [7] ، ومنه قول عائشة رضي الله عنها: «فما أستطيع أن أقضيه إلّا في شعبان الشّغل من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» [8] ، وكقول الشاعر:
2360 - ومعتصم بالحيّ من خشية الرّدى ... سيردى وغار مشفق سيؤوب [9]
والتي للبدل كقوله تعالى: أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [10] ووَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [11] ، ومنه قول الشاعر:
2361 - أخذوا المخاض من الفصيل غلبّة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا [12]
ومجيئها [13] للمجاوزة نحو: غدت منه، وأنفت منه، وبرئت منه، وشبعت، ورويت، ولهذا المعنى صاحبت «أفعل» التفضيل؛ فإن القائل: زيد أفضل من عمرو، كأنه قال: جاوز زيد عمرا في الفضل أو الانحطاط، وهذا أولى من أن -
(1) سورة البقرة: 253.
(2) سورة النور: 45.
(3) سورة آل عمران: 92، وانظر: البحر المحيط (2/ 524) .
(4) سورة الكهف: 31.
(5) سورة الرحمن: 14، 15.
(6) سورة البقرة: 19.
(7) سورة المائدة: 32.
(8) البخاري: صوم (40) والترمذي: صوم (65) وابن حنبل (6/ 179) ومسلم: صيام (151، 175، 177) .
(9) سيأتي هذا البيت منسوبا إلى سليم القشيري وهو من الطويل وانظره في التذييل (4/ 3) ، (6/ 173 / أ) .
(10) سورة التوبة: 38.
(11) سورة الزخرف: 60.
(12) من الكامل: المخاض: النوق الحوامل لا واحد لها من لفظها بل من معناها وهو خلفة. الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عنها الغلبّة: الغلبة الأفيل: صغير الإبل لأفوله أي غيبته بينها ونصبه بفعل محذوف وهو من الكامل للراعي.
راجع الأشموني (2/ 212) ، الجمهرة (ص 176) ، ديوان الراعي (ص 142) . والمغني (ص 320) .
(13) هذا كله كلام ابن مالك في: شرح التسهيل (3/ 134) .