ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يظهر لي الجواب عن ذلك. ولم يذكر [4/ 12] المغاربة شاهدا على ذلك سوى بيت واحد وهو قول الشاعر:
2555 - رعته أشهرا وخلا عليها ... فطار النيء منها واستعارا [1]
أي: خلا لها، ثم أجابوا عنه؛ فقال ابن عصفور: إن خلا ضمن معنى وقف قال:
لأنه إذا خلا لها فقد وقف عليها. وقال ابن أبي الربيع بعد إنشاده البيت: هذا على التضمين؛ لأن المكان إذا خلا لها فرعته وحدها فقد صار النبات عليها لكثرته، وليس هناك ما يرعاه غيرها. قال: وهذا الشاعر يصف إبلا سمنت بسرعة. والنيء: الشحم، واستعار: يريد استعر من السعير، وهو افتعل منه أشبع الفتحة فتولد منها ألف [2] .
وأما الظرفية: فقد استدل المصنف عليها بما تقدم من قوله تعالى: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ [3] ، ومن قوله تعالى: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها [4] ، وأنشد قول الشاعر:
2556 - على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم
ولم يذكر المغاربة شاهدا على ذلك سوى الآية الشريفة الأولى، وأجابوا عن ذلك بأن (تتلوا) ضمن معنى «تتقول» ؛ قالوا: لأن معنى الآية: أنهم تقولوا على ملك سليمان ما لم يكن فيه فعديت (تتلوا) تعدية ما ضمن معناه، وهو «تتقول» . وأما الآية الشريفة الثانية؛ فقال الشيخ: إن (على) فيها للاستعلاء المجازي، وذلك أنه لما تمكن من الدخول والخروج في ذلك الوقت صار مستعليا عليه في المعنى [5] ولم يتعرض إلى الجواب عن (الثالثة) [6] .
ويمكن أن يقال فيه ما أشار إليه من التخريج في الآية الشريفة.
وأما موافقة «من» : فقد عرفت استشهاد المصنف عليه بقوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ [7] ، وبقوله تعالى: إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [8] . وقد أجيب عن الآية الشريفة الأولى بأن (حفظون) [9] ضمن معنى «قاصرون» ؛ المعنى: -
(1) البيت في: التذييل (4/ 26) ، وخزانة الأدب (10/ 142) ، والنيء: الشحم، يصف ناقة بالهزال.
(2) راجع التذييل (4/ 26) .
(3) سورة البقرة: 102.
(4) سورة القصص: 15.
(5) التذييل (7/ 49 / أ) .
(6) في الأصل: الثلث، وهو تحريف.
(7) سورة المؤمنون: 6.
(8) سورة المطففين: 2.
(9) سورة المؤمنون: 5.