فهرس الكتاب

الصفحة 2955 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والذين هم قاصرون فروجهم إلا على أزواجهم، يقال: قصر فلان أمره على فلان.

وأما الآية الشريفة الثانية فذكر ابن عصفور [1] عن الفراء [2] أن «من، وعلى» إنما اعتقبا على هذا الموضع؛ لأنه حق عليه، فإذا قيل: اكتلت عليه؛ فكأنه قيل:

أخذت مما عليه، وإذا قيل: اكتلت منه، فكأنه قيل: استوفيت منه.

وقال الخضراوي: دخول «على» هنا أكثر من «من» ، ودخول «من» على أنه استخراج واحد ودخول «على» لأنه استطلاع بحق واستشراف عليه، قال: وكلاهما على التجوز [3] . وكلام الخضراوي هو معنى كلام الفراء، وقال ابن أبي الربيع: المعنى: وإذا حكموا على الناس في الكيل استوفوا؛ لأن ذلك لا يكون حتى يلوا الكيل بأنفسهم [4] .

وأما موافقة الباء: فقد عرفت استدلال المصنف عليها بقوله تعالى: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ [5] . وذكر المغاربة من الأدلة على ذلك قول العرب: اركب على اسم الله؛ المعنى: باسم الله، وبقول الشاعر:

2557 - شدّوا المطيّ على دليل دائب ... من أهل كاظمة بسيف الأبحر [6]

أي: بدليل دائب. وبقول الآخر:

2558 - وكأنّهنّ ربابة وكأنّه ... يسر يفيض على القداح ويصدع [7]

أي: بالقداح وقد خرّج ذلك كله على التضمين [8] فأما الآية الشريفة فـ «حقيق» فيها ضمن معنى «حريص» وأما «اركب على اسم الله» ، و «على دليل» ، ويفيض على القداح» فخرجه ابن عصفور على تعليق «على» بمحذوف في موضع الحال؛ التقدير: اركب معتمدا على اسم الله، وشدوا المطي معتمدين على دليل، ويفيض -

(1) شرح الجمل (1/ 363) وما بعدها.

(2) معاني القرآن له (3/ 246) .

(3) في التذييل (4/ 27) بغير نسبة له.

(4) في التذييل (4/ 26) «وقال بعض شيوخنا» ثم ذكر رأي ابن أبي الربيع هذا.

(5) سورة الأعراف: 105.

(6) من الكامل هو لعوف بن عطية، وانظر: الاقتضاب (ص 449) ، والخصائص (2/ 312) ، واللسان «دلل» .

(7) من الكامل لأبي ذؤيب الهذلي، والربابة: خرقة تغطى بها القداح كما تطلق على القداح. وانظر: ديوان الهذليين (1/ 6) ، واللسان «ربب» .

(8) راجع: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت