ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد يجر بغيره وإنما تضمن أن ثمّ مواضع يحذف فيها الجار، ويبقى جره وهذا يوجب له أن يقول: وقد يجر في غير ما ذكر بحرف محذوف كما قدمنا.
ثم إن المصنف لما انقضى كلامه على الجر بحرف محذوف ذكر مسألة الفصل بين حرف الجر والمجرور فقال: وقد يفصل في الضرورة بين حرف الجر، ومجرور .. إلى آخره.
وقال في الشرح: وقد يفصل بين حرف جر ومجرور بظرف، أو مفعول به، أو جار ومجرور، ولا يكون ذلك إلا في ضرورة الشعر كقول الشاعر:
2720 - يقولون في الأكفاء أكثر همّة ... ألا ربّ منهم من يعيش مالكا [1]
أراد: ربّ من يعيش مالك منهم، وكقول الآخر:
2721 - ربّ في النّاس موسر كعديم ... وعديم يخال ذا إيسار [2]
أراد: ربّ موسر كعديم في الناس، وكقول الفرزدق:
2722 - وإنّي لأطوي الكشح من دون من طوى ... وأقطع بالخرق الهيوع المراجم [3]
أراد: وأقطع الخرق بالهيوع المراجم، ففصل بالمفعول به بين الباء ومجرورها، وأنشد أبو عبيدة [4] :
2723 - إنّ عمرا لا خير في اليوم عمرو ... وإنّ عمرا مخيّر الأحوال [5]
أراد: لا خير اليوم في عمرو، وحكى الكسائي في الاختيار الفصل بين الجار والمجرور بالقسم نحو: اشتريت بو الله درهم، والمراد: بدرهم والله، أو: والله بدرهم وحكى الكسائي أيضا: هذا غلام والله زيد [6] ، وحكى أبو عبيدة: إنّ الشّاة تعرف ربّها حين تسمع صوت والله ربّها [7] ، ففصل بالقسم بين المضاف والمضاف إليه.
(1) من الطويل، وفي الارتشاف (ص 748) الشطر الأخير وحده: «بمالكا» .
(2) من الخفيف وانظره في الدرر (2/ 40) ، والهمع (2/ 37) هذا: «وإيسار» من هامش المخطوط.
(3) من الطويل، وليس هذا البيت في ديوان الفرزدق، وانظره في الدرر (3/ 40) ، والكافية الشافية (ص 300) واللسان «هبع» قال: أنشده ابن الأعرابي، والهمع (2/ 37) .
(4) معمر بن المثنى النحوي البصري أخذ عن يونس، وأبي عمرو، وعنه أخذ أبو حاتم، والمازني، والأثرم (ت 209 هـ) راجع: الأعلام (8/ 191) ، والإنباه (3/ 276) ، والنزهة (ص 104) .
(5) من الخفيف، وانظر: الأشموني (2/ 236) ، والهمع (2/ 37) .
(6) الأشموني (2/ 236) .
(7) المصدر السابق (ص 237) .